تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال رواة الشيعة أنه قال لهم : يا قوم قد بليتم وامتحنتم ، وأذن في قتلكم وشهادتكم ، فقاتلوا على دينكم واحسابكم ، ولا تعطوا بلدتكم فتذلوا مع أنكم لا تتخلصون من القتل ، فموتوا كراما أعزاء واصبروا فقد وعد الله الصابرين أجراً عظيما ، وأنتم الصابرون . فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وأسر أبو الخطاب ، فأتى به عيسى بن موسى ، فأمر بقتله فضربت عنقه في دار الرزق على شاطئ الفرات وأمر بصلبه وصلب أصحابه فصلبوا ، ثم أمر بعد مدة بإحراقهم فأحرقوا ، وبعث برءوسهم إلى المنصور ، فأمر بها فصلبت على باب مدينة بغداد ثلاثة أيام ، ثم أحرقت .

فلما فعل ذلك قال بعض أصحابه : إن أبا الخطاب لم يقتل ، ولا قتل أحد من أصحابه ، وإنما لبس على القوم وشبه عليهم ، وإنما حاربوا بأمر أبى عبدالله جعفر ابن محمد ، وخرجوا متفرقين من أبواب المسجد ولم يرهم أحد ، ولم يجرح منهم أحد ، وأقبل القوم يقتل بعضهم بعضا على أنهم يقتلون أصحاب أبى الخطاب ، وإنما يقتلون أنفسهم ، حتى جن عليهم الليل ، فلما أصبحوا نظروا في القتلى فوجدوهم كلهم منهم ، ولم يجدوا من أصحاب أبى طالب قتيلا ولا جريحا ، ولا وجدوا منهم أحدا . وهذه الفرقة هي التي قالت : إن أبا الخطاب كان نبياً مرسلاً ، أرسله جعفر بن محمد ، ثم إنه صيره بعد ذلك حين حدث هذا الأمر من الملائكة - لعن الله من يقول هذا . ثم خرج بعد ذلك من قال بمقالته من أهل الكوفة وغيرهم إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر بعد قتل أبى الخطاب ، فقالوا بإمامته وأقاموا عليها .

وصنوف الغالية افترقوا بعده على مقالات كثيرة ، واختلفوا في رئاسات أصحابهم ومذاهبهم ، حتى تراقى بعضهم إلى القول بربوبيته ، وأن الروح التي صارت في آدم ومن بعده من أولى العزم من الرسل صارت فيه .

والمحدثون · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٤٤١