أما ( الكتاب ) فهو القرآن المنزل الذى لم يبق حقيقاً بأن يستدل به بزعمهمم الفاسد ، لأنه لاعتماد على كونه قرآناً إلا إذا أخذ بواسطة الإمام المعصوم ، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجوداً في أيديهم ، والقرآن المعروف غير معتد به عند أئمتهم بزعمهم ، وأنه لا يليق بلاستدلال به لوجهين : الأول لما روى جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزل وقع فيه تحريف في ملماته عن مواضعها ، بل قد اسقط منه بعض السور ( 1 ) وترتيبه هذا أيضاً غير معتد به لكونه متغيراً عن أصله ، وما هو موجود الآن في ايدى المؤمنين هو مصحف عثمان الذى كتبه وأرسل
----------------------
( 1 ) أنظر ص 30 – 32 .
منه سبع نسخ إلى أطراف العالم وألجأ الناس على قبوله وقراءته على ما رتبه وآذى من خالف ذلك ، فلا يصح التمسك به ولا يعتمد على نظمه من العام والخاص والنص ونحوها ، لأنه يجوز أن يكون هذا القرآن الذى بين ايدينا كله أو أكثره منسوخا بالآيات أو السور التى أسقطت منه أو مخصوصاً بها .
الثاني أن نقله هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والأنجيل ، لأن بعضهم كانوا منافقين كالصحابة العظام والعياذ بالله تعالى ، وبعضهم كانوا مداهنين في الدين كعوام الصحابة فإنهم تبعوا رؤساءهم أى بزعمهم طمعاً في زخارف الدنيا ، فارتدوا عن الدين كلهم إلا أربعة أو ستة ، فغيروا خطاب الله تعالى ، فجعلوا مثلا مكان (( من المرافق )) : (( إلى المرافق )) ومكان (( أئمة هي أزكى )) : (( أمة هي أربى من أمة )) فكما أن التوراة والإنجيل لا يعمل بهما أصلاً فكذلك هذا القرآن ، وكما أن التوراة والإنجيل نسخاً بالقرآن المجيد فكذلك القرآن نسخت أشياء كثيرة منه ولا يعلم نواسخها إلا أئمة الثلاثة .