فإن قيل : إن مجمل الروايات التي ساقها إنما سبقه بذكرها الإمام الطبري في (تاريخه) وابن الأثير في (مقدمته) أبان أنه اعتمد فيما شجر بين الصحابة على الطبري ، فلا لوم عليه في ذلك ؛ أجيب بأن هناك فارقاً في المنهج بينهما ، فالطبري وإن لم يعلق على هذه الروايات المنكرة فقد صرح في مقدمته أن في تاريخه ما يستشنع وإن ذلك كان من قبل الرواة ، ورأى الطبري أن إسناده كل رواية إلى رواتها يعفيه من التبعة ، ويجعل الحكم للقارئ يحكم معرفته بالرواة ، والأمر يختلف عند ابن الأثير الذي جعل من منهجه -أحياناً - الحكم على الروايات ، والتعليق على بعض الروايات ، وكان جديراً به أن يعلق على هذه المرويات المنكرة ، كما صنع الحافظ (ابن كثير) الذي قال -في معرض حديثه عن هذه الروايات - : « ثم ذكر أهل السير كلاماً طويلاً جرى بينهم -يعني معاوية وأصحابه - وبين علي ، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر ، فإن في مطاوي ذلك الكلام من علي ما ينتقص فيه معاوية وأباه ، وأنهم إنما دخلوا في الإسلام ولم يزالا في تردد فيه وغير ذلك[17] .
وحين تعرض لرواية أبي مخنف في لعن علي معاوية ومن معه ، ثم لعن معاوية علياً ومن معه ، قال :
« ولا يصح هذا والله أعلم » [18] .
2- وفي الدولة العباسية ، وحين حديثه عن الخليفة (المتوكل) قال :