تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي عقيدة الرجعة - بالذات - والتي نفى ابن الأثير وجودها في عصره تطالعنا مصنفات الشيعة بالأعداد الكبيرة المؤلفة فيها على امتداد القرون ، وفيها ما هو في القرن السابع - وقد عايشه ابن الأثير - من أمثال : كتاب (الغيبة للحجة وما جاء فيها عن النبي والأئمة ووجوب الإيمان بها) للأشرف بن الأغر المعروف بتاج العلا العلوي الحسيني المتوفي سنة 610 هـ ، فهل كانت هذه الكتب سرية حتى لم يطلع عليها أمثال ابن الأثير ؟ أم أنها ألفت في عصور متأخرة ونسبت للأوائل ؟ !

ووفق ذلك كله فالسمعاني (ت 562) يشهد بوجود أصحاب هذه العقيدة في عصره [7] .

أم هي لظروف العصر وملابسات البيئة التي عاش فيها ابن الأثير ؟ وهي بيئة كان للشيعة فيها وجود ليس على مستوى الأفراد فحسب وإنما على مستوى الولاة والحكام . ومن أمثلة ذلك : الملك الرحيم ( ت 657) الذي ملك (الموصل) نحواً من خمسين سنة [8] وهو الذي أزال الدولة الأتابكية (وهم أسياده قبل) ، وكان يبعث في كل سنة إلى مشهد علي قنديلاً ذهبياً زنته ألف دينار ، وهذا-كما قال الحافظ ابن كثير-دليل على تشيعه ، بل على قلة عقله [9] .

وكان في الأصل أرمنياً ، حتى نقل (الذهبي) عنه أنه كان يحتفل لعيد (الشعانين) لبقايا فيه من شعار أهله ، فيمد سماطاً عظيماً إلى الغاية ، ويحضر المغاني ، وفي غضون ذلك أواني الخمور فيفرح وينثر الذهب من القلعة ويتخاطفه الرجال ؟ فمقت لإحياء شعار النصارى ، وقيل فيه :

يعظم أعياد النصارى محبة ويزعم أن الله عيسى بن مريم إذا نبهته نخوة أريحية إلى المجد قالت أرمنيته : نعم [10]

وإذا كان الأمر كذلك فيه ، فلا غرابة أن يسير إلى (هولاكو) التتري - بعد أن أوقع ببغداد ما أوقع ، ثم انفصل عنها- على هيئة الخادم المتلطف له ، ومعه الهدايا والتحف ! ! حتى رجع إلى بلاده متولياً من قبله [11] .

والمحدثون · الصفحة ٢٠٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٢٠٩٩