ومن ذلك ما ورد في السؤال من الكلام حول الراوي حمران بن أبان ، وهو مولى عثمان بن عفان ، قال ابن عبد البر رحمه الله : أهل السير والعلم بالخبر قالوا : وكان حمران أحد العلماء الجلة ، أهل الوداعة والرأي والشرف بولائه ونسبه " انتهى. " التمهيد " (22/211)، وعامة أهل العلم على توثيقه ، مع كونه قليل الحديث ، ولم ينقل تضعيفه إلا عن ابن سعد في " الطبقات الكبرى " (5/283) حيث قال : " كان كثير الحديث ، ولم أرهم يحتجون بحديثه " انتهى. وهذا جرح مبهم يقابل التعديل ، والعلماء يقدمون التعديل والتوثيق على الجرح المبهم، ولذلك يقول الذهبي رحمه الله :
" حجة ، قال ابن سعد : لم أرهم يحتجون به . قال الحاكم : تكلم فيه بما لا يؤثر فيه . قلت : هو ثبت " انتهى.
" الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم " (ص/9)
وأما تضعيف البخاري له فلم نقف عليه إلا في نقل الإمام الذهبي أيضا حيث قال :
" أورده البخاري في الضعفاء ، لكنَّ ما قال ما بليته قط " انتهى.
" ميزان الاعتدال " (1/604)
وهذا كما ترى غير كاف لتضعيفه أيضا ، إذ لم نقف على نص كلام البخاري نفسه في الضعفاء ، ويبدو أنه في " الضعفاء الكبير " الذي لم يطبع بعد ، ويبدو أنه البخاري أورده إيرادا مجردا من غير حكم عليه بالضعف ، وهو ما يدل عليه قول الذهبي: ( ما قال ما بليته ) ، يعني : أن البخاري لم يذكر سبب ضعفه . وقد ترجم البخاري رحمه الله نفسه لحمران بن أبان في " التاريخ الكبير " (3/80) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا .
وعلى كل حال ، فما أخرج البخاري في صحيحه لحمران هما حديثان اثنان فقط :
الحديث الأول قال فيه :