وللتوسع في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى فصل بعنوان : " موقف البخاري من الرواة الضعفاء "، من كتاب " منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها " لأبي بكر كافي (ص/135-159(
ثانيا :
وعلى هذا فمن الخطأ الظاهر عند علماء الحديث الاعتراض بوجود بعض الرواة المتكلم فيهم في صحيح البخاري ، فهذا أمر لا يخفى على المحدِّثين ، ولا يخفى على الإمام البخاري نفسه، فالبخاري ينتقي من حديث المتكلم فيهم ما يجزم أنه صحيح مقبول ، سواء كان هذا الراوي مضعفا مِن قِبَل البخاري نفسه ، أو مِن قِبَل غيره مِن المحدثين .
فكل راو يُنقَل عن البخاري تضعيفه ، لا بد في دراسته من التثبت من عدة أمور :
1- التأكد من تضعيف البخاري له حقا ، ولتحقيق ذلك يجب التنبه إلى أن ذكر البخاري المجرد للراوي في كتابه " الضعفاء " لا يلزم منه أنه يميل إلى تضعيفه تضعيفا مطلقا، فقد يكون يرى ضعفه في بعض الأحاديث دون أخرى ، أو في بعض الشيوخ دون آخرين ، أو في حال دون حال ، وهكذا ، وهذه مسألة دقيقة أيضا تحتاج شرحا وبسطا ولكن ليس هذا محله ، مع العلم أن للبخاري كتابين في الضعفاء ، وهما " الضعفاء الكبير " وهذا الكتاب ما زال مخطوطا ، وكتاب " الضعفاء الصغير " وهذا هو المطبوع اليوم .
2- النظر في كيفية إخراج البخاري عنه في صحيحه تبعا للأمور التي سبق ذكرها في الجواب أعلاه ، هل أخرج له في الأصول ، وما هي الأحاديث التي أخرجها ، هل لها شواهد ومتابعات ، وإن كان الراوي مختلطا ينظر كيف أخرج البخاري عنه ، قبل الاختلاط أم بعده ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي يتقنها أهل الحديث .
ثالثا :