وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر ، كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة ، وذهب بعض السلف إلى تقديم علي على عثمان ، وممن قال به سفيان الثوري ويقال إنه رجع عنه ، وقال به ابن خزيمة ، وطائفة قبله وبعده ، وقيل لا يفضل أحدهما على الآخر قاله مالك في " المدونة " وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ، ومن المتأخرين ابن حزم ، وحديث الباب حجة للجمهور ، وقد طعن فيه ابن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال : سمعت ابن معين يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة ، قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ ، وتعقب بأن ابن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ، ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم ، وادعى ابن عبد البر أيضا أن هذا الحديث خلاف قول أهل السنة أن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة ، فإنهم أجمعوا على أن عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة ، ودل هذا الإجماع على أن حديث ابن عمر غلط وإن كان السند إليه صحيحا ، وتعقب أيضا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام ، [ ص: 21 ] وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده ابن عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا ، والذي أظن أن ابن عبد البر إنما أنكر الزيادة التي وقعت في رواية عبيد الله بن عمر وهي قول ابن عمر " ثم نترك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلخ " لكن لم ينفرد بها نافع ، فقد تابعه ابن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن ابن عمر " كنا نقول في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبو بكر وعمر وعثمان ، ثم ندع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نفاضل بينهم " .
والمحدثون · الصفحة ١٧٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ١٧٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي