تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثال آخر هوعبد الرزاق الموصوف بالتشيع. وغاية الأمر أنه يفضّل علياً على عثمان ويُعرّض بمعاوية (والتعريض أقل من السب). قال أبوداود: «وكان عبد الرزاق يُعَرِّضُ بمُعاوية». لكنه ما زال على تفضيل الشيخين على علي. ويدلك على ذلك قوله بنفسه: «واللهِ ما انشرح صدري قط أن أُفَضِّلَ عليّاً على أبي بكر وعمر. رحم الله أبا بكر ورحم الله عمر ورحم الله عثمان ورحم الله علياً. من لم يحبّهم فما هومؤمن». وقال: «أوثق عملي حبي إياهم». وقال: «أُفَضِّلُ الشيخين بتفضيل علي إيّاهُما على نفسه. ولولم يفضِّلهما لم أفضّلهما. كفى بي آزرا أن أُحِبَّ عليّاً ثم أخالف قوله».

أبوعبد الله الحاكم

كان فارسياً نشأ في بلاد الفرس أيضاً في بيئة متشيعة. قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (17\ 168): «وكان يميل إلى التشيع». وقال أبوإسماعيل عبد الله بن محمد الهروي عن أبي عبد الله الحاكم: «ثقةٌ في الحديث، رافضيٌّ خبيث». وقال عنه ابن طاهر: «كان شديد التعصب للشيعة في الباطن. وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة. وكان منحرفاً غالياً عن معاوية ? وعن أهل بيته. يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه».

قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى (1\ 97): «إن أهل العلم متفقون على أن الحاكم فيه من التساهل والتسامح في باب التصحيح. حتى أن تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدارقطني وأمثالهما (وهما من المتساهلين) بلا نزاع. فكيف بتصحيح البخاري ومسلم؟ بل تصحيحه دون تصحيح أبي بكر بن خزيمة وأبي حاتم بن حبان البستي وأمثالهما (وهما من أشد المتساهلين من المتقدمين). بل تصحيح الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في مُختارته، خيرٌ من تصحيح الحاكم. فكتابه في هذا الباب خيرٌ من كتاب الحاكم بلا ريب عند من يعرف الحديث. وتحسين الترمذي أحياناً (رغم تساهله الشديد) يكون مثل تصحيحه أوأرجح. وكثيراً ما يُصَحِّحِ الحاكمُ أحاديثَ يُجْزَمُ بأنها موضوعة لا أصل لها».

والمحدثون · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ١٦٦