قال الذهبي في ميزان الإعتدال (1\ 118): «لقائِلٍ أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وَ حَدُّ الثقةِ العدالةُ والإتقان. فكيف يكون عَدلاً من هوصاحب بدعة؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صُغرى كغلوالتشيع، أوكالتشيع بلا غلوولا تحرّف. فهذا كثيرٌ في التابعين وتابعيهم، مع الدِّين والورَعِ والصِّدق. فلورُدَّ حديثُ هؤلاء، لذهب جملةً من الآثار النبوية. وهذه مفسدةٌ بيِّنة. ثم بدعةٌ كبرى كالرفض الكامل، والغلوّ فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، والدعاء إلى ذلك. فهذا النوع لا يُحتجّ بهم ولا كرامة. وأيضاً فما أستَحضِرُ الآن في هذا الضّربِ رجُلاً صادِقاً ولا مأموناً. بل الكذِبُ شعارُهم، والتقيّة والنّفاق دثارُهم. فكيف يُقبلُ نقلُ من هذا حاله؟! حاشا وكلاّ. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفِهِم: هومن تكلَّم في عُثمان والزّبير وطلحة ومعاوية وطائفةٍ ممن حارب علياً ?، وتعرَّض لسبِّهم. والغالي في زماننا وعُرفنا، هوالذي يُكفِّر هؤلاء السادة، ويتبرَّأ من الشيخين أيضاً. فهذا ضالٌّ مُعَثّر».
فقد شرح الذهبي مفهوم الغلوفي التشيع ومفهوم الرفض. وبقي مفهوم التشيع. وهوعادة يطلق على من فضل علياً على عثمان. وربما يطلق على من عرّض بمعاوية دون أن يفسق أويلعن فضلاً عن أن يكفر. وهؤلاء باقون في مسمى أهل السنة. وهم يقدمون الشيخين على علي كذلك ويتبرؤون من الرافضة. فشريك بن عبد الله القاضي كان معروفاً بالتشيع. مع ذلك قال: «إحمِل (أي الحديث) عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه ديناً».
والفرزدق (ت 116هـ) مثلاً كان يمدح أهل البيت كثيراً حتى أن عبد الملك سجنه مرة بسبب تحديه له في ذلك. ومع ذلك فهويهجوالشيعة السبئية (الرافضة)، فيقول في قصيدة شهيرة له:
من الناكثين العهد من سبئية * وإما زبيري من الذئب أغدرا
ولوأنهم إذ نافقوكان منهم * يهوديهم كانوبذلك أعذرا