فالرواية التي ذكرها في الهامش والتي فيها امتناع أنس من الشهادة لعلي ثم دعاء علي عليه باطلة لا تصح، ومن رجع إلى كتاب المعارف لابن قتيبة الدينوري وجد مصداق ذلك؛ إذ قال ابن قتيبة: «وذكر قوم أن علياً رضي الله عنه سأله -يعني أنساً- عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: كبرت سني ونسيت، فقال: إن كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة، قال أبومحمد - يعني ابن قتيبة-: ليس لهذا أصل» (1) فها هوابن قتيبة يكذب هذه الرواية وينفي أن لها أصلاً، وهولم يسقها إلا ليبين كذبها مما أخفاه هذا المزوّر، ولانعدام الأمانة عند عبد الحسين هذا لم ينقل تكذيب ابن قتيبة لها مع أنه لم يجدها إلاّ عنده. ولكن الموسوي كالذباب لا يقع الاّ على الجروح، وزعمه أن أنساً أصابته دعوة علي رضي الله عنهما «ويشهد لها ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل .. حيث قال: (فقاموا إلا ثلاثة لم يقوموا فأصابتهم دعوته» (2) فلم يصرح أحد من هم الثلاثة، ولعل الموسوي كان هناك فعرفهم فأقحم أنساً رضي الله عنه معهم! مع أن هذا الجاهل قد عدّ أنَساً من الصحابة الذين ذكرهم السيوطي رواة لهذا الحديث [56/ 189] فانظر كيف ينقض في آخر كتابه ما قرره في أوله. فيا حسرة على القوم إن كان هذا إمامهم!! مع ما في إسناد الحديث المذكور عند أحمد من ضعف، فحق في الموسوي وأمثاله أن يقال:
لوأن خفة عقله في رجله ...... سبق الغزال ولم يفته الأرنب
ما زلنا نتجول في عقل هذا الموسوي المضطرب المدّعي محبة آل البيت رضي الله عنه زوراً وبهتاناً:
أيها المدعي وصلاً بليلى ...... لست منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت من ليلى كواو ...... ألحقت في الهجاء ظلماً بعمر
(1) المعارف (ص:194 - 195).
(2) مسند الإمام أحمد (2/ 27).