تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل.

وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ،

ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعتري البشر كالأمراض ،

فغير بعيد أن يُخَيَّل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين " ،

قال : " وقد قال بعض الناس :

إن المراد بالحديث أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن ،

وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان ، وهو في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة " أهـ .

ثم ما رأي المنكرين للحديث فيما ثبت في القرآن الكريم منسوباً إلى نبي الله موسى عليه السلام من أنه تخيل في حبال السحرة وعصيهم أنها حيات تسعى ، فهل ينكرون القرآن القطعي المتواتر ؟!

وهل تخيله هذا أخل بمنصب الرسالة والتبليغ ؟! وإذا كان لا مناص لهم من التسليم بما جاء به القرآن الكريم ،

فلم اعتبروا التخيل في حديث السحر منافيًا للعصمة ؟! ولم يعتبروه في قصة موسى عليه السلام منافيًا للعصمة ؟! .

لقد شاء الله سبحانه - وله الحكمة البالغة - أن يبتلي أنبياءه بشتى أنواع البلاء ليعلم الناس أنهم بشر مثلهم ،

فلا يرفعوهم إلى درجة الألوهية ، وليزداد ثواب الأنبياء ، وتعظم منازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى بما يلاقونه

ويتحملونه في سبيل تبليغ رسالات الله ، وللإمام ابن القيم كلام

حول هذا الموضوع نرى أن نختم به حديثنا ،

حيث قال رحمه الله

بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على سِحر النبي - صلى الله عليه وسلم - :

" وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث ، مُتَلقَّى بالقبول بينهم

لا يختلفون في صحته ، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم ، وأنكروه أشد الإنكار ،

وقابلوه بالتكذيب ، وصنف فيه بعضهم مصنفًا منفردًا حمل فيه

على هشام - يعني ابن عروة بن الزبير - ،

وكان غاية ما أحسن القول فيه أن قال :

غلط واشتبه عليه الأمر ، ولم يكن من هذا شيء ، قال :

والمحدثون · الصفحة ١٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ١٣١١