فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل.
وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ،
ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعتري البشر كالأمراض ،
فغير بعيد أن يُخَيَّل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين " ،
قال : " وقد قال بعض الناس :
إن المراد بالحديث أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن ،
وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان ، وهو في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة " أهـ .
ثم ما رأي المنكرين للحديث فيما ثبت في القرآن الكريم منسوباً إلى نبي الله موسى عليه السلام من أنه تخيل في حبال السحرة وعصيهم أنها حيات تسعى ، فهل ينكرون القرآن القطعي المتواتر ؟!
وهل تخيله هذا أخل بمنصب الرسالة والتبليغ ؟! وإذا كان لا مناص لهم من التسليم بما جاء به القرآن الكريم ،
فلم اعتبروا التخيل في حديث السحر منافيًا للعصمة ؟! ولم يعتبروه في قصة موسى عليه السلام منافيًا للعصمة ؟! .
لقد شاء الله سبحانه - وله الحكمة البالغة - أن يبتلي أنبياءه بشتى أنواع البلاء ليعلم الناس أنهم بشر مثلهم ،
فلا يرفعوهم إلى درجة الألوهية ، وليزداد ثواب الأنبياء ، وتعظم منازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى بما يلاقونه
ويتحملونه في سبيل تبليغ رسالات الله ، وللإمام ابن القيم كلام
حول هذا الموضوع نرى أن نختم به حديثنا ،
حيث قال رحمه الله
بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على سِحر النبي - صلى الله عليه وسلم - :
" وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث ، مُتَلقَّى بالقبول بينهم
لا يختلفون في صحته ، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم ، وأنكروه أشد الإنكار ،
وقابلوه بالتكذيب ، وصنف فيه بعضهم مصنفًا منفردًا حمل فيه
على هشام - يعني ابن عروة بن الزبير - ،
وكان غاية ما أحسن القول فيه أن قال :
غلط واشتبه عليه الأمر ، ولم يكن من هذا شيء ، قال :