ثَالِثُهَا : أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُوَ بَعْضُ أَيَّامِ الْعَشْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ ، وَكَمَا أَنَّهُ خَاتِمَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ فَهُوَ مُفْتَتَحُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَمَهْمَا ثَبَتَ لِأَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ الْفَضْلِ شَارَكَتْهَا فِيهِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بَلْ هُوَ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهَا وَشَرِيفُهُ وَعَظِيمُهُ ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" . اهـ
وهذا التوجيه أقل ما فيه أنه يزيل اللبس في مسألة : تعدد النسخ ، واختلاف ألفاظها ، وكيفية الترجيح بينها .
فالأمر لا يعدو كونه اختلافا في بعض نسخ الكتاب ، لا أصله ، الذي وصل إلينا بالتواتر ، ولو كان الخلاف في قرون الرواية الشفوية قبل أن تدون الأحاديث في المصنفات ، لزال الإشكال بهذا الترجيح بعد أن تعذر الجمع ، فكيف والترجيح الآن بين نسخ من أصل واحد وقع فيها بعض الاختلاف ، تماما كالاختلاف الذي يقع من النساخ لكتاب واحد في بعض مواضع منه ، ولذا يلجأ المحقق ، إلى الاعتماد على عدة نسخ خطية ، فيقول : زاد فلان في نسخة كذا : كذا ....... إلخ ، وكلما زاد عددها زادت جودة تحقيقه .
وبقيت مسألة أشار إليها الشيخ الدكتور : محمد بن عبد الكريم بن عبيد ، حفظه الله ، أستاذ السنة النبوية وعلومها المشارك بجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، بقوله :