إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)
﴿إن هذا إلا قول البشر﴾ ولم يدكر العاطف بين هاتين الجملتين لأن الثانية جرت مجرى التوكيد للأولى
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)
﴿سأصليه﴾ سأدخله بدل من سأرهقه سعودا ﴿سقر﴾ علم لجنهم ولم ينصرف للتعريف والتأنيث
وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧)
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ تهويل لشأنها
لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨)
﴿لاَ تُبْقِى﴾ أي هي لا تبقى لحمًا ﴿وَلاَ تذر﴾ عظما أو تبقى شيئًا يبقى فيها إلا أهلكته ولا تذره ها لكابل يعود كما كان
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)
﴿لَوَّاحَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هي لواحة ﴿للبشر﴾ جمع بشرة وهي ظاهر الجلدي أي مسوّدة للجلود ومحرقة لها
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)
﴿عَلَيْهَا﴾ على سقر ﴿تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ أي يلي أمرها تسعة عشر ملكًا عند الجمهور وقيل صنفًا من الملائكة وقيل صفًا وقيل نقيبًا
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)
﴿وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار﴾ أي خزنتها ﴿إِلاَّ ملائكة﴾ لأنهم خلاف جنس المعذبين فلا تأخذهم الرأفة والرقة لأنهم أشد الخق بأسًا فللواحد منهم قوة الثقلين ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ﴾ تسعة عشر ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ أي ابتلاء واختيارا ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ حتى قال أبو جهل لما نزلت وكان شديد البطش أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين فنزلت وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار إِلاَّ ملائكة أي وما جعلناهم رجالًا من جنسكم يطاقون وقالوا في تخصيص الخزنة بهذا العدد مع أنه لا يطلب في الأعداد العلل أن ستة منهم يقودون الكفرة إلى النار وستة يسوقونهم وستة يضربونهم بمقامع الحديد والآخر خازن جهنم وهومالك وهو الأكبر وقيل في سقر تسعة عشر دركًا وقد سلط على كل درك ملك وقيل يعذب فيها بتسعة عشر لونًا من العذاب وعلى كل لون ملك موكل وقيل إن جهنم تحفظ بما تحفظ