سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)
﴿سَأُرْهِقُهُ﴾ سأغشيه ﴿صَعُودًا﴾ عقبة شاقة المصعد وفي الحديث الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى فيه كذلك أبدا
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨)
﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾ تعليل للوعيد كأن الله تعالى عاجله بالفقر والذل بعد الغنى والعز لعناده ويعاقبه في الآخرة بأشد العذاب لبلوغه بالعناد غايته وتسميته القرآن سحرًا يعني أنه فكر ماذا يقول في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾ في نفسه ما يقوله وهيأه
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩)
﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ تعجيب من تقديره
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠)
﴿ثم قتل كيف قدر﴾ كرر للتأكيد وثم يشعر بأن الدعاء الثاني أبلغ من الأول
ثُمَّ نَظَرَ (٢١)
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ في وجوه الناس أو فيما قدر
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢)
﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ قطب وجهه ﴿وَبَسَرَ﴾ زاد في النقيض والكلوح
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣)
﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ عن الحق ﴿واستكبر﴾ عنه أو عن مقامه وفي مقاله ثُمَّ نَظَرَ عطف على فَكَّرَ وَقَدَّرَ والدعاء اعتراض بينهما وايراد ثم المعطوفات لبيان أن بين الأفعال المعطوفة تراخيا
فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)
﴿فَقَالَ إِنْ هذا﴾ ما هذا ﴿إِلاَّ سِحْرٌ يؤثر﴾ يروى عن السحرى رُوي أن الوليد قال لبني مخزوم والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلوا ولا يعلى فقالت قريش صبأ والله الوليد فقال أبو جهل وهو ابن أخيه أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينًا وكلمه بما أحماه فقام الوليد فأتاهم فقال تزعمون أن محمدًا مجنون فهل رأيتموه يخنق وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه قط يتكهن وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط وتزعمون أنه كذب فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب فقالوا في كل ذلك اللهم لا ثم قالوا فما هو ففكر فقال ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه وما الذي يقوله إلا سحر يؤثر عن مسيلمة وأهل بابل فارتج النادي فرحًا وتفرقوا متعجبين منه وذكر الفاء دليل على
أن هذه الكلمة لما خطرت بباله نطق بها من غير تلبث
إِنْ هَذَا