فَإِذَا للتسبيب وفي فَذَلِكَ للجزاء كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه والعامل في فَإِذَا ما دل عليها الجزاء أي فإذا نقر في الناقور عسر الامر
عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)
﴿عَلَى الكافرين غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ وأكد بقوله غَيْرُ يَسِيرٍ ليؤذن بأنه يسير على المؤمنين أو عسير لا يرجى أن يرجع يسيرًا كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)
﴿ذرني ومن خلقت﴾ أي كله إلى عيني الوليد بن المغيرة وكان يلقب في قومه بالوحيد ومن خلقت معطوف أو مفعول معه ﴿وَحِيدًا﴾ حال من الياء في ذرني أي اترني وحدي معه فإني أكفيك أمره أو من التاء في خلقت أي خلقته وحدي لم يشركني في خلقه
أحدا ومن الهاء المحذوفة أو من أي خلقته منفردًا بلا أهل ولا مال ثم أنعمت عليه
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢)
﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا﴾ مبسوطًا كثيرًا أو ممدودًا بالنماء وكان له الزرع والضرع والتجارة وعن مجاهد كان له مائة ألف دينار وعنه أن له أرضًا بالطائف لا ينقطع ثمرها
وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)
﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ حضورًا معه بمكة لغناهم عن السفر وكانوا عشرة أسلم منهم خالد وهشام وعمارة
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤)
﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ وبسطت له الجاه والرياسة فأتممت عليه نعمتي الجاه والمال واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥)
﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه فيرجو أن أزيد في ماله وولده من غير شكر. وقال الحسن أن أزيد أن أدخله الجنة فأوتيه مالًا وولدًا كما قال لأوتين مالا وولدا
كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦)
﴿كلا﴾ ردع له وقطع لرجائه أي لا يجمع له بعد اليوم بين الكفر والمزيد من النعم فلم يزل بعد نزول الآية في نقصان من المال والجاه حتى هلك ﴿إِنَّهُ كان لآياتنا عنيدا﴾ معاندا جاحدا وهو تعليل الردع على وجه الاستئناف كان قائلا قال لما لا يزال فقيل إنه جحد آيات المنعم وكفر بذلك نعمته والمكافر لا يستحق المزيد