الكرامة ﴿جزاءً﴾ مصدر أى جوز واجزاء ﴿بما كانوا يعملون﴾ عن الحسن رضي الله عنه أخفى القوم أعمالا فى الدنيا فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وفيه دليل على أن المراد الصلاة في جوف الليل ليكون الجزاء وفاقًا ثم بين أن من كان في نور الطاعة والايمان لايستوى مع من هو في ظلمة الكفر والعصيان بقوله
أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)
﴿أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا﴾ أي كافرا وهما محمولان على لفظ من قوله ﴿لاّ يستوون﴾ على المعنى بدليل قوله
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)
﴿أمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فلهم جنّات المأوى﴾ هي نوع من الجنان تأوي إليها أرواح الشهداء وقيل هي عن يمين العرش ﴿نزلًا بما كانوا يعملون﴾ عطاء بأعمالهم والنزل عطاء النازل ثم صار عامًا
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)
﴿وأمّا الّذين فسقوا فمأواهم النّار﴾ أي ملجؤهم ومنزلهم ﴿كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم﴾ أي تقول لهم خزنة النار ﴿ذوقوا عذاب النّار الّذي كنتم به تكذّبون﴾ وهذا دليل على أن المراد بالفاسق الكافر إذالتكذيب يقابل الايمان
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)
﴿ولنذيقنّهم مّن العذاب الأدنى﴾ أي عذاب الدنيا من الأسر وما محنوا به من السنة سبع سنين ﴿دون العذاب الأكبر﴾ أي عذاب الآخرة أي نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة عن الدار انى العذاب الادنى الخذلال والعذاب الأكبر الخلود في النيران وقيل العذاب الأدنى عذاب القبر ﴿لعلّهم﴾ لعل المعذبين بالعذاب الأدنى ﴿يرجعون﴾ يتوبون عن الكفر
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)
﴿ومن أظلم ممن ذكر﴾
السجدة (٢٧ - ٢٢)
وعظ ﴿بآيات ربّه﴾ أي بالقرآن ﴿ثمّ أعرض