﴿وَمَثَّلَهُ المحلِّي وَغَيْرُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ))﴾ وأمثلته كثيرة.
(وَتَحْقِيرٍ) يعني: ﴿وَالثَّالِثُ: كَوْنُهَا لِتَحْقِيرٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ((لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ))﴾.
(وَبَيَانِ الْعَاقِبَةِ) يعني: النتيجة التي تترتب على الفعل.
وَهو الرَّابِعُ: نَحْوَ قوله تعالى: ((وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)).
لم يغفل عنهم فيحاسبُهم .. فيجازيهم على ظلمهم.
قال: (وَدُعَاءٍ) يعني: ﴿الْخَامِسُ: كَوْنُهَا لِدُعَاءٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ((رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا))﴾ وهذا كثير، فيسمى دعاءً من باب الأدب.
(وَيَأْسٍ) يعني: تأتي لليأس. {نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ((لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ)).
وَبَعْضُهُمْ مَثَّلَ بِهِ لِلاحْتِقَارِ}.
(وَإِرْشَادٍ) وَهو ﴿السَّابِعُ: كَوْنُهَا لِإرْشَادٍ نَحْوَ قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)) وَالْمُرَادُ: أَنَّ الدَّلالَةَ عَلَى الأَحْوَطِ تَرْكُ ذَلِكَ﴾.
قال: {قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ.
وَالأَظْهَرُ الأَوَّلُ} عند المصنف.
﴿لأَنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا السَّائِلُ لاَ يَعْرِفُ حِينَ السُّؤَالِ هَلْ تُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ أَمْ لاَ؟ وَلا تَحْرِيمَ إلاَّ بِالتَّحَقُّقِ﴾.
يعني: ((لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ)) هل هو للتحريم أو للإرشاد؟ قيل: للتحريم وقيل: للإرشاد. لكن الأصل حمل اللفظ على ظاهره، وظاهر صيغة لا تفعل التحريم.
قال: (وَلِأَدَبٍ) نَحْوَ قوله تعالى: ((وَلا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)) وهذا راجعٌ إلى الكراهة.
(وَتَهْدِيدٍ) يعني: التَّاسِعُ: أنها تأتي لِلتَهْدِيد {كَقَوْلِك لِمَنْ تُهَدِّدُهُ: أَنْتَ لا تَمْتَثِلُ أَمْرِي.
هَكَذَا مَثَّلَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ لا هُنَا نَافِيَةٌ} لا تمتثلُ. نافية ليست ناهيةً.
﴿وَالأَوْلَى تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ -وَقَدْ أَمَرَهُ بِفِعْلِ شَيْءٍ فَلَمْ يَفْعَلْهُ-: لا تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ عَادَتَك أَنْ لا تَفْعَلَهُ بِدُونِ الْمُعَاقَبَةِ﴾. لا تفعل .. لا تفعل.
فحينئذٍ يريد أن يعاقبه على ذلك.
(وَإبَاحَةِ التَّرْكِ) يعني: تأتي لا تفعل ﴿لِإبَاحَةِ التَّرْكِ كَالنَّهْيِ بَعْدَ الإِيجَابِ عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ فِي أَنَّ النَّهْيَ بَعْدَ الأَمْرِ لِلإِبَاحَةِ﴾ وذكرناه عن ابن قدامة رحمه الله تعالى ﴿وَالصَّحِيحُ خِلافُهُ﴾.
(وَلِالْتِمَاسِ) يعني: ﴿الْحَادِيَ عَشَرَ: كَوْنُهَا لِلالْتِمَاسِ كَقَوْلِك لِنَظِيرِك: لا تَفْعَلْ، عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ صِيغَةَ الأَمْرِ لَهَا ثَلاثُ صِفَاتٍ: أَعْلَى، وَنَظِيرٌ, وَأَدْوَنُ. وَكَذَلِكَ النَّهْيُ﴾.
قلنا: هذا لا يدل عليه دليلٌ لغوي.