تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِخِلاَفِ مَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ مَا يُدْرَكُ بِهِ، وَهُوَ التَّمْيِيزُ وَالْفِكْرُ، فَيَقِلُّ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ، وَيَكْثُرُ فِي حَقِّ بَعْضٍ، فَلِهَذَا يَخْتَلِفُ﴾ وكذلك المدرك بالسمع، لأن السمع يختلف قوة وضعفاً، فالمدرك به يختلف باختلاف قوة السمع وضعفه، وكذلك البصر يختلف قوة وضعفاً، فالذي يدركه زيد ليس كالذي يدركه عمرو ونحو ذلك.

﴿قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله تعالى: وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعِلْمَ الْحِسِّيَّ لَيْسَ مِنْ الْعَقْلِ. قَالَ: وَلَنَا فِي الْمَعْرِفَةِ الإيمَانِيَّةِ فِي الْقَلْبِ هَلْ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ؟ رِوَايَتَانِ. فَإِذَا قِيلَ: إنَّ النَّظَرِيَّ لاَ يَخْتَلِفُ فَالضَّرُورِيُّ أَوْلَى﴾ والصواب أنه يختلف.

﴿وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ جِنْسِ مَسْأَلَةِ الإيمَانِ, وَأَِنَّ الأَصْوَبَ: أَنَّ الْقُوَى الَّتِي هِيَ الإحْسَاسُ وَسَائِرُ الْعُلُومِ وَالْقُوَى تَخْتَلِفُ﴾ ولذلك خلافاً لما اختاره المصنف هنا؛ لأن ما يدرك بالحواس لا يختلف، والصواب أنه يختلف، وكذلك ما يدرك بالإحساس قال المصنف: لا يختلف، والصواب أنه يختلف، وكل ما يتعلق بالحياة من صفات فهي قابلة للاختلاف.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٨