تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ يَسْتَحِبُّونَ الْوُضُوءَ مِنْهُ؟ وَالاسْتِحْبَابُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ يَقْتَضِي الإِبَاحَةَ﴾.

الجواب: أنه لا يقتضي الإباحة بل يقتضي الوجوب، هذا هو الصحيح. والله أعلم.

المسألة الثالثة وهي: (الْأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ) هو كسابقه .. داخلٌ في معنى الاستئذان.

(الْأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ) قال: ﴿كَالأَمْرِ بَعْدَ الاسْتِئْذَانِ فِي الأَحْكَامِ وَالْمَعْنَى﴾.

يعني: كما قلنا هناك بأنه للإباحة، كذلك هنا للإباحة، يرد عليه إيراد في المذهب: ﴿فَلا يَسْتَقِيمُ اسْتِدْلالُ الأَصْحَابِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ فَقَالَ﴾ .. أولاً سؤال .. ورد في جواب السؤال.

﴿فَقَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ .. " الْحَدِيثَ﴾

قولوا جاء على بابها وهي الإيجاب، الأصحاب قالوا: (الْأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ) فكيف قلتم بأنه للوجوب؟ محل إشكال.

الإشكال في تأصيل القواعد السابقة وهي: أن الصحيح أن الأمر بعد الحظر بحسب ما كان قبل الحظر، وأن الأمر بعد السؤال والاستئذان على أصله ابتداء فهو للوجوب، إلا إذا دلت قرينة تدل على صرفه.

وجهه: أن نقول: أن السؤال والاستئذان ليس نصاً، وبحثُ الأصول إنما يكون في النص، والقرينة التي تكون صارفة لافعل عن الإيجاب إلى الندب أو الإباحة قرينة شرعية وهي نص: كتابٌ، أو سنة، أو إجماعٌ.

قال رحمه الله تعالى: (وَنَهْيٌ بَعْدَ أَمْرٍ لِلتَّحْرِيمِ) عكس ما سبق.

يعني: لا يُفهم مما سبق أن الأمر بعد النهي للإباحة، أن النهي بعد الأمر للإباحة أو للكراهة لا، لا يفهم هذا، وإنما على بابه وهو التحريم، ولذلك قال: (وَنَهْيٌ بَعْدَ أَمْرٍ لِلتَّحْرِيمِ) يعني: لتحريم ذلك الواجب، أمَر بالشيء ثم حرمه، هل نجعل الأمر الأول قرينة صارفة للنهي عن التحريم إلى التنزيه؟ لا. وإنما نجعله على بابه.

﴿قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَالْمُوَفَّقُ وَالطُّوفِيُّ وَالأَكْثَرُ. وَحَكَاهُ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْبَاقِلاَّنِيّ إجْمَاعًا﴾.

كما إذا لم يتقدم عليه وجوب، يبقى على أصله.

فتقدم الوجوب حينئذٍ ليس قرينة صارفة له عن أصل وضعه الذي هو التحريم.

﴿وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: لِلْكَرَاهَةِ﴾ يعني: جعله قرينة صارفة.

﴿قَالَ: وَتَقَدَّمَ الْوُجُوبُ قَرِينَةً فِي أَنَّ النَّهْيَ بَعْدَهُ لِلْكَرَاهَةِ، وَقَطَعَ بِهِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وأَبُو الْخَطَّابِ: ثُمَّ سَلَّمَا أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ؛ لأَنَّهُ آكَدُ﴾.

على كلٍ: الصواب أنه لا يُعتبر قرينة صارفة، بل هو كما قال المصنف.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٧٠