تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: دل على أنه بالأمر السابق، نقول: لا. وقفتم مع قوله: <<إذا ذكرها>> ونسيتم قوله: <<فليصلها>> فهو أمرٌ جديد، فلما تكرر الأمر علمنا أنه لا بد من أمرٍ جديد.

وأنا أرى أن أفضل من الاستدلال بهذا النص حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: لما سُئلت لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.

"كنا نؤمر" يعني: في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو تشريع.

نؤمر بماذا؟ نؤمر بقضاء الصوم، مع وجود أدلة إيجاب الصوم، فلم يُفهم منها القضاء حتى أُمرنا مرة أخرى، ولا نؤمر بقضاء الصلاة مع وجود أدلة إيجاب الصلاة.

فحينئذٍ لا يدل دليل إيجاب الصوم على القضاء حتى جاء الأمر الجديد، ولم يدل الدليل على إيجاب الصلاة للقضاء؛ لعدم وجود الأمر الجديد.

وَالأَمْرُ لاَ يَسْتَلْزِمُ القَضَاءَ ... .................................

هذا هو الصحيح؛ لأن الشرع إنما قيّد هذه الصلاة بوقتها المعيّن لمصلحةٍ الله أعلم بها، فقياس غير ذاك الزمن على هذا الزمن يحتاج إلى إدراك العلة، وما هي العلة؟ ليست عندنا علّة ظاهرة بيّنة، فحينئذٍ نقول: من جوَّز إخراج الصلاة عن وقتها وجعلها قضاء بالأمر الأول نقول: هذا يُعتبر اجتهاداً في مقابلة النص، فلا يُعوَّل عليه.

إذاً: قوله في الحديث: <<فليصلها>> أمرٌ جديد.

فلو كان الأمر الأول باقياً عليه لم يحتج إلى هذا الثاني، فلما ذكره دل على وجوبه بهذا الأمر لا بالأمر الأول.

أيضاً: اقترانها بالوقت المعيّن عُلم منه أن مصلحتها مختصة به.

ومن هنا نقول: بأن من أخرج الصلاة عن وقتها، أو الصوم عن وقته لغير عذر شرعي وإن صلى ألف صلاة أو صام ألف صومٍ لا يجزئه، ولا يُشرع له القضاء؛ لأنه لم يأت دليل جديد.

وحينئذٍ يكون فعله بدعة باعتبار الأصل لا باعتبار ما يفتي به بعض أهل العلم، حينئذٍ نقول: فعله بعد إخراج الوقت يعتبر ليس مشروعاً، وإذا لم يكن كذلك فالأصل في العبادات غير المشروعة أنها مبتدعة.

إذاً: (وَفِعْلُ عِبَادَةٍ لَمْ يُقَيَّدْ) فعلها (بِوَقْتٍ) ﴿فِي حَالَةِ كَوْنِ الْفِعْلِ (مُتَرَاخِيًا) عَنْ الْفَوْرِ بِهِ﴾ يعني: لم يأت به على الفور، بناء على القاعدة: أن الأمر للفور.

(أَوْ مُقَيَّدٍ بِهِ) يعني: بالوقت.

(بَعْدَهُ) يعني: بعد الوقت الذي قُيّد به.

(قَضَاءٌ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ) في الصورتين؛ لحديث: <<من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها>> فقوله: <<إذا ذكرها>> دل على أن الأمر الأول باقٍ عليه، وأن الواجب بعد الوقت هو الواجب الذي كان في الوقت.

وأيضاً: أن الأمر اشتمل على أمرين -هذا قول الرازي- .. أن الأمر المركب هنا ينسحب على جميع أجزائه، وهذا اجتهادٌ في مقابلة النص، وهو أن الصلاة مركبة، مركبة من فعلٍ وزمن.

فإذا تعذر الزمن حينئذٍ يبقى الفعل باقياً في الذمة، لكن نقول هنا: من شرع فعلاً لا في زمنٍ؟ حتى نستطيع أن نفك الجهة، جاءت على المسألة السابقة .. مسألة الصلاة في الدار المغصوبة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٥٨