تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وَإِكْرَامٍ).

يعني: ﴿الثَّامِنُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى إكْرَامٍ نَحْوُ قوله تعالى: ((اُدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ)) فَإِنَّ قَرِينَةَ بِسَلامٍ آمَنِينَ يَدُلُّ عَلَى الإِكْرَامِ﴾.

(وَجَزَاءٍ) ﴿التَّاسِعُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى جَزَاءٍ نَحْوُ قوله تعالى: ((اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))﴾ اُدْخُلُوا، قال: أُخذ منه أنه جزاء، لكن هذا يدل عليه الباء.

(وَوَعْدٍ) يعني: {الْعَاشِرُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى وَعْدٍ نَحْوُ قوله تعالى: ((وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ))، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي تَمِيمٍ: <<أَبْشِرُوا>>.

وَقَدْ يُقَالُ بِدُخُولِ ذَلِكَ فِي الامْتِنَانِ. فَإِنَّ بُشْرَى الْعَبْدِ مِنَّةٌ عَلَيْهِ}.

هذه المعاني جُلها متداخلة.

(وَتَهْدِيْدٍ) يعني: ﴿الْحَادِيَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى تَهْدِيدٍ نَحْوُ قوله تعالى: ((اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ))﴾. هذا تهديد.

﴿((وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِك وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ))﴾. كل هذا تهديد.

﴿وَالثَّانِي عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى إنْذَارٍ نَحْوُ قوله تعالى: ((قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إلَى النَّارِ))﴾. هذا فيه إنذار.

{وَقَدْ جَعَلَهُ قَوْمٌ قِسْمًا مِنْ التَّهْدِيدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَيْضَاوِيِّ.

وَالصَّوَابُ الْمُغَايَرَةُ.

وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّهْدِيدَ هُوَ التَّخْوِيفُ، وَالإِنْذَارُ: إبْلاغُ الْمَخُوفِ. كَمَا فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ بِهِمَا.

وَقِيلَ: الإِنْذَارُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ كَالآيَةِ} قاله الزركشي هذا {وَالتَّهْدِيدُ لاَ يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَقْرُونًا وَقَدْ لاَ يَكُونُ مَقْرُونًا.

وَالثَّالِثَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى تَحْسِيرٍ وَتَلْهِيفٍ، نَحْوُ قوله تعالى: ((قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ))}. فيه حسرة.

﴿((اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ)) حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ﴾.

وكونها بمعنى التسخير (وَتَسْخِيرٍ) وهو لغة: التذليل والإهانة، وهو الرَّابِعَ عَشَرَ: نَحْوُ قولِه تعالى: ((كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)) الْمُرَادُ أنه عبّر بهذا عن نقلهم من حالة إلى أخرى إذلالاً لهم.

قال: ﴿والْمُرَادُ بِالتَّسْخِيرِ هُنَا: السُّخْرِيَةُ بِالْمُخَاطَبِ بِهِ، لاَ بِمَعْنَى التَّكْوِينِ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ﴾.

(وَتَعْجِيزٍ) وهذا الخامس عشر. يعني: تأتي صيغة افعل بمعنى التعجيز، ﴿نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ))﴾.

قال: ﴿وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْجِيزِ وَالتَّسْخِيرِ: أَنَّ التَّسْخِيرَ نَوْعٌ مِنْ التَّكْوِينِ فَمَعْنَى ((كُونُوا قِرَدَةً)) انْقَلِبُوا إلَيْهَا. وَأَمَّا التَّعْجِيزُ: فَإِلْزَامُهُمْ أَنْ يَنْقَلِبُوا، وَهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْقَلِبُوا﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٣٨