تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (اقْتِضَاءُ أَوِ اسْتِدْعَاءُ مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا بِقَوْلٍ).

وعرّفه في الروضة بقوله: استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء، لم يخرج عن أصله.

والاستدعاء هو الطلب، وبالقولي قال: أخرج الإشارة والرمز، وبعض الحركات التي تُفهِم استدعاء يعني: استدعاء الفعل بغير قول، وهي أوامر مجازية وليست داخلة في مسمى الأمر الشرعي على ما قرروه عندهم؛ لأن الطلب من لوازم الأمر الحقيقي، والصيغية من لوازم الطلب، فدل على أنها ليست مطلوبة.

قال الطوفي في قوله: استدعاء الفعل بالقول في المختصر .. البلبل.

قال: لو أُسقط بقولٍ لكان أحسن. يعني: بقولٍ. المراد هنا إنما جيء به لا لتقييد الاقتضاء فحسب، وإنما أريد به الاحتراز عن الإشارة وغير القول.

إذاً: هو ليس مقصوداً بالذات من أجل تصحيح أن الأمر لا يكون إلا لفظياً، ولذلك قال الطوفي: لو أُسقط بقولٍ لكان حسناً.

أو زيد: أو ما قام مقامه، من أجل أن يُدخل ما ذكرناه سابقاً؛ لأنه يرى أن الإشارة قد تكون أمراً وهو كذلك.

قال: استقام يعني: الحد.

قال ابن مفلح كذا قال. يعني: على الطوفي.

لأنه لم يعترض مسألة الاستدعاء وإنما نظر إلى مسألة القول، كذا قال.

وقال ابن مفلح: الأولى على أصلنا: قولٌ مع اقتضاءٍ بجهة الاستعلاء.

ماذا أراد؟

قال: على أصلنا، ما هو الأصل؟

أن الكلام هو اللفظ المفيد وليس هو المعنى النفسي، على أصلنا بدلاً من أن يعرَّف الأمر بأنه استدعاء أو اقتضاء هذا مخالف للأصل الذي قررناه فيما مر.

على أصلنا وهو أن مسمى الكلام هو اللفظ والمعنى معاً، حينئذٍ نقول: الأمر هو القول مع الاقتضاء، وليس هو الاقتضاء أو الاستدعاء.

ولذلك نقول: تعريف الأمر على الصحيح: القول الدال على اقتضاء فعلٍ إلى آخره، أو إن شئت قل: ما دل، لكن عندما تقول: القول أو اللفظ هذا فيه ردٌ صريحٌ على الأشاعرة، لكن يبقى عليك أنه قد تخرُج الإشارة ونحوها.

وحينئذٍ نقول: الأمر ما دل إلى آخره. وتفسِّر ما هنا باللفظ والإشارة والكتابة ونحو ذلك.

قال هنا: وأما حدُّه أي: حد الأمر في اصطلاح الأصوليين: (اقْتِضَاءُ أَوِ اسْتِدْعَاءُ مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا). يعني: من جهة العرف.

(بِقَوْلٍ) فالمراد بالاقتضاء حينئذٍ: ما قام في النفس من الطلب، هذا الذي يعنُون به.

وخرج بالاقتضاء ما ليس باقتضاء كالإباحة، فإنه لا يسمى أمراً كقوله تعالى: ((فَاصْطَادُوا)) [المائدة:2] والتعجب، وأمثالها مما سيأتي من صيغة الأمر فإنها لا تسمى اقتضاء.

قال هنا: ﴿فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ الاَسْتِعْلاءُ﴾ وهذه مسألة أخرى: هل يُعتبر في الأمر من أجل أن يكون أمراً الاستعلاء، وهو طلبٌ بغلظة، أو العلو يعني: صفة للكلام. أو العلو وهو أن يكون الآمر أعلى رتبة من المأمور، أو لا يُشترط في الأمر لا الاستعلاء ولا العلو، أو يُشترط فيهما؟ أربعة أقوال.

المصنف رجّح أنه يُشترط فيه الاستعلاء، ولذلك قال: ﴿فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ الاسْتِعْلاءُ﴾ وهو طلبٌ بغلظة.

﴿وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقِ﴾ كما مر في التعريف السابق قال في الروضة: استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء. فخصه بالاستعلاء.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٢٧