(وَيَشْمَلُ) على ما قرره المصنف .. المرسل السابق: (قَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِي: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يشمل ماذا؟ ﴿مَا سَمَّوْهُ﴾ يعني: أهل الحدث (مُعْضَلًا) و ﴿مَا سَمَّوْهُ﴾ (مُنْقَطِعًا).
(مُعْضَلًا) يعني: على التوالي .. يكون السقوط فيه اثنان فأكثر على التوالي، والمنقطع لا على التوالي.
{قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ سَمَّوْا مَا رَوَاهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ وَمَا سَقَطَ بَيْنَ رَاوِيَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُعْضَلاً.
وَقَالَ الْقَاضِي وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ: لَوْ انْقَطَعَ فِي الإِسْنَادِ وَاحِدٌ، كَرِوَايَةِ تَابِعِ التَّابِعِيِّ عَنْ صَحَابِيٍّ فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَالأَشْهَرُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ} وهو كذلك.
﴿وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ وَوَقَفَهُ عَلَيْهِ فَمُرْسَلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ، وَيُسَمَّى مَوْقُوفًا، وَالْمُنْقَطِعُ سُقُوطُ رَاوٍ فَأَكْثَرَ﴾.
على كلٍ: هذه تؤخذ من مظانها في مصطلح أهل الحديث، وأما عند الفقهاء هنا في هذا الباب المرسل يعُم .. يعم ما ذكره المحدثون من كونه منقطعاً أو معضلاً.
قال هنا: ﴿وَأَمَّا مُرْسَلُ الصَّحَابَةِ: فَحُجِّيَّةُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ مَقِيسَةٌ عَلَى حُجِّيَّةِ مُرْسَلِهِمْ، وَعَلَى حُجِّيَّةِ مُرْسَلِ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ﴾.
أكثر العلماء أن الصحابي إذا أرسل حينئذٍ يُعتبر حجة.
{لأَنَّ رِوَايَتَهُمْ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالْجَهَالَةُ بِالصَّحَابِيِّ غَيْرُ قَادِحَةٍ؛ لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عُدُولٌ. وَهَذَا فِي الْغَالِبِ وَإِلاَّ فَقَدْ يَرْوِي عَنْ التَّابِعِيِّ.
وَأَمَّا صِغَارُ الصَّحَابَةِ -كَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَيَّامٍ- فَإِنَّ مَرَاسِيلَهُمْ كَمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، لاَ مِنْ قَبِيلِ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ}.
والصواب: أنها كمراسيل الصحابة، إلا إذا عُلم أنه أسقط راوياً تابعياً أو نحو ذلك.
﴿وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ. فَيُقَالُ: صَحَابِيٌّ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ لاَ يَقْبَلُهُ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ﴾.
والصواب: أنه مقبول. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!