{وَلَوْ كَذَّبَ أَصْلٌ فَرْعًا فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَوْ غَلَّطَ أَصْلٌ فَرْعًا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ أَيْ: بِذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي كَذَّبَ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ، أَوْ غَلَّطَ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الأَكْثَرِ.
وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ إِجْمَاعًا لِكَذِبِ أَحَدِهِمَا}.
ما ندري من هو، واحدٌ منهما كذب يعني: أخطأ.
﴿وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ﴾.
(وَهُمَا عَلَى عَدَالَتِهِمَا) يعني: ذلك لا يُعتبر طعناً؛ لأن كلاً منهما يُكذّب الآخر، الشيخ يقول: كذبت، والراوي يقول: أخبرتني. إذاً: كلاً منهما ينسب إلى الآخر ما ينفيه الآخر عنه، هل يعتبر ذلك قدحاً فيهما؟ الجواب: لا.
قال: ﴿وَلَكِنْ هُمَا عَلَى عَدَالَتِهِمَا لِعَدَمِ بُطْلانِ الْعَدَالَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ بِالشَّكِّ. فَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ فِي وَاقِعَةٍ قُبِلاَ؛ لأَنَّ تَكْذِيبَهُ أَوْ تَغْلِيطَهُ قَدْ يَكُونُ لِظَنٍّ مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ﴾.
يعني: اعتباراً بالظن.
﴿وَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ﴾ والأول مقدم.
(وَإِنْ أَنْكَرَهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ عُمِلَ بِهِ). أنكره قال: هذا ليس من روايتي ولم يكذِّب الراوي ولم يغلِّطْه. هذا عُمل به.
(وَإِنْ أَنْكَرَهُ) {أَيْ أَنْكَرَ الأَصْلُ الْفَرْعَ بِأَنْ قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَيْ: وَلَمْ يُكَذِّبْ الأَصْلُ الْفَرْعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ عُمِلَ بِهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ عَدْلٌ جَازِمٌ غَيْرُ مُكَذَّبٍ أَوْ مُغَلَّطٍ، فَيُعْمَلُ بِمَا رَوَاهُ. كَمَوْتِ الأَصْلِ أَوْ جُنُونِهِ.
وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: <<أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ>>، وَنَسِيَهُ سُهَيْلٌ} حدث به سهيل عن أبيه. سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة حدث به لربيعة وهو شيخه، ربيعة فرع وسهيل أصلٌ.
قال: ﴿وَنَسِيَهُ سُهَيْلٌ وَقَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي﴾.
لم يطعن في ربيعة كونه سمعه منه، لكن قال: أنا أنسى.
إذاً: النسيان وارد، وإذا نسي حينئذٍ لا يطعن في الفرع يقول: حدثني ربيعة عني.
{وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ. قَالَ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ. فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ -وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ- أَنِّي حَدَّثْتُهُ إيَّاهُ وَلاَ أَحْفَظُهُ. وَكَانَ سُهَيْلٌ يُحَدِّثُهُ بَعْدُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الْعَمَلُ بِهِ؟ قِيلَ: مَذْكُورٌ فِي مَعْرِضِ الْحُجَّةِ} يعني: هذا يُحتج به.
{فَإِنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ، ثَبَتَ أَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ.