تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي الْحَدِيثِ (أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَوْ نَهَى، أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَهُ فَكَالْقُرْآنِ).

يعني: ﴿لاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُ لَفْظِهِ﴾. وهذا كذلك محل نظر.

﴿وَإِنْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَوْ نَهَى، أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى﴾ يعني: قال الله تعالى خبراً عن الله مراده بما يُصدَّر الحديث بقال الله تعالى

أو أمر الله تعالى أسند الأمر إلى الباري، أو نهى الله تعالى أسند الأمر إلى الباري.

قال: ﴿أَنَّهُ قَالَهُ فَلاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُ لَفْظِهِ كَالْقُرْآنِ﴾.

والصواب في المسألتين: خلاف ما قدمه المصنف.

(وَهُوَ وَحْيٌ إِنْ رُوِيَ مُطْلَقًا) الصواب: أن السنة كلها وحي، والنص -آية النجم- واضح.

وإن بيّن أن الله أمر أو نهى أو أخبر قال: ﴿كَالْقُرْآنِ﴾ هذا كذلك فيه نظر.

قال: ﴿وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مَعَ تَغْيِيرِ اللَّفْظِ: مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ: إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ﴾ يكفيكم.

{وَرَوَى الْخَلاَّلُ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا.

وَحَدَّثَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَقَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ} خشيَ أن يزيد حرفاً لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا من باب الورع، لكن دل على أنه لا بأس أن يروي بالمعنى.

﴿وَكَانَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ﴾ يعني: مثلما قال.

كأن هذا الكلام الذي ذكرته ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قريباً مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.

{إسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ. رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ.

وَكَذَلِكَ نُقِلَتْ وَقَائِعُ مُتَّحِدَةٌ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ} وهذا يدل على أنهم كانوا ينقلون بالمعنى.

يعني: قصة واحدة يرويها عددٌ من الصحابة وهي مختلفة في الألفاظ، دل على أن المراد هنا: إيصال المعاني بألفاظ، وإن اختلفت هذه الألفاظ.

﴿وَلأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِعَجَمِيَّةٍ إِجْمَاعًا﴾ يجوز تفسير الحديث بلغة أخرى غير العربية، وهذا محل إجماع. حينئذٍ دل على أنه يجوز أن يُبدَّل الحديث بمعناه. يعني: يبقى المعنى ويأتي بألفاظ أخرى، فإذا جاز أن يروي الحديث باللغة الإنجليزية مثلاً، نقول: له أن يبدِّل الحديث ويبقى المعنى باللغة العربية من باب أولى.

﴿فَبِعَرَبِيَّةٍ أَوْلَى لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا لا تَجِبُ تِلاَوَةُ اللَّفْظِ وَلاَ تَرْتِيبُهُ، بِخِلافِ الْقُرْآنِ وَالأَذَانِ وَنَحْوِهِ﴾.

قال رحمه الله تعالى: (وَجَائِزٌ إِبْدَالُ الرَّسُولِ بِالنَّبِيِّ وَعَكْسُهُ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٩٦