تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: بعدما قرأ الشيخ وكتب الطالب قال: لا تروِ عني هذا. دون إبداء سبب من شكٍ أو نحوه، هل للطالب أن يمتنع أو له أن يخالف؟ الثاني.

ولذلك قال: (لاَ يُؤَثِّرُ مَنْعُ الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ). يعني: بعد أن روى لو قال: لا ترو عني بعدما سمع، حينئذٍ هذا لا يؤثر إلا إذا كان ثم قادح قال: شككت. فحينئذٍ هذا يعتبر قادحاً فلا يروي.

أما إذا لم يكن شيء أو سبب يعلَّق به الحكم، حينئذٍ لا يؤثر.

قال: {ثُمَّ الرُّتْبَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ مُسْتَنَدِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ: الرِّوَايَةُ بِالإِجَازَةِ وَتَتَفَاوَتُ.

وَبِجَوَازِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأحمد رحمه الله تعالى وَالأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَبَقِيَّةُ الْعُلَمَاءِ، وَحَكَى الاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِهَا الْبَاقِلاَّنِيُّ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمَا}.

ليس فيه اتفاق وإنما فيه خلاف.

{وَعَلَى هَذَا: يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا كَالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ.

وَمَنَعَهَا شُعْبَةُ} إذاً: ليس اتفاقاً.

"منعها" أي: منع الإجازة ﴿شُعْبَةُ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ. وَنَقَلَهُ الرَّبِيعُ عَنْ الشَّافِعِيِّ﴾.

إذاً: الإجازة والعمل بها مختلف فيها .. ليس فيها إجماع.

قال هنا: {قَالَ شُعْبَةُ: لَوْ صَحَّتْ الإِجَازَةُ لَبَطَلَتْ الرِّحْلَةُ.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَوْ صَحَّتْ لَبَطَلَ الْعِلْمُ}.

وهذه الجملة مناسبة لزماننا.

{وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لاَ أَرَى هَذَا يَجُوزُ وَلاَ يُعْجِبُنِي.

وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ الْحَنَفِيُّ: مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْت لَك أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَجَزْت لَك أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: إِنْ عَلِمَ الْمُجِيزُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَالْمُجَازُ لَهُ ضَابِطٌ: جَازَ، وَإِلاَّ فَلاَ} هذا أجمل الأقوال وأحسنها، أن الإجازة مقيدة من عالِم لعالِم، وهي التي لها أثرها عند أهل العلم، وأما ما عداه فإنما هي لعبٌ.

قال هنا: ﴿لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ السُّنَّةِ وَحِفْظِهَا﴾.

نعم. الإسناد من الدين ولا شك، لكن لا يكون ألعوبة في أيدي الجهلة والصحفيين أو غيرهم، ويكون المعتمد هو الإجازة فحسب، والكل يسعى وراءها وكأنها صارت هي العلم بعينه، وإذا حصل الإجازة كأنه صار من أئمة الدين.

قال هنا: ﴿إِنْ عَلِمَ الْمُجِيزُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَالْمُجَازُ لَهُ ضَابِطٌ: جَازَ، وَإِلاَّ فَلا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ السُّنَّةِ وَحِفْظِهَا﴾ نعم. العلم إنما يصان بذلك، وأما أن الجميع هكذا يطبع مروياته وأسانيده ثم كأنه توزيع لماء زمزم، نقول: لا. ليس الأمر كذلك، صارت ألعوبة.

قال: ﴿إِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَعْلاهَا﴾ أعلى هذه الرتبة الرابعة.

(مُنَاوَلَةُ) يعني: مُنَاوَلَةُ كِتَابٍ. أُعطيه كتابه مُصحَّح.

(مَعَ إِجَازَةٍ أَوْ إِذْنٍ) أجزتُك أو أَذِنتُ لك .. هذا أو ذاك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٨٥