(وَقَلَّ أَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا) أنبأنا ونبأنا في مثل هذه المواضع الأصل أنها لا تقال؛ لأنها في الأصل إنما وُضعت للإجازات ونحوها، وأما في السماع فلا يقال نبأنا وأنبأنا، ولذلك قال: (وَقَلَّ). يعني: قد يستعمل لكنه على جهة القلة؛ لأنها محتملة.
ولذلك بعضهم قيدها: نبأنا قراءة. يعني: لا بد من القيد ليُميز السماع وبين الإجازة.
قال: ﴿فَإِنْ قَصَدَ الشَّيْخُ إِسْمَاعَهُ وَحْدَهُ، أَوْ أَنْ يُسْمِعَهُ وَيُسْمِعَ غَيْرَهُ﴾. (قَالَ) يعني: الراوي، عن شيخه الذي قرأ عليه: (أَسْمَعَنَا، وَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا).
(وَقَلَّ) ﴿وَقَلَّ أن يقَوْلَ الرَّاوِي فِي مِثْلِ هَذَا﴾ (أَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا) ﴿فُلانٌ﴾.
(وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ كَمَا ذُكِرَتْ) يعني: في درجات.
قال: {وَهِيَ أَيْ: هَذِهِ الأَلْفَاظُ مُرَتَّبَةٌ أَيْ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا ذُكِرَتْ. أَيْ: كَمَا رُتِّبَتْ فِي الذِّكْرِ.
قَالَ الْخَطِيبُ: أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ: سَمِعْت، ثُمَّ حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي} معه غيره أو وحده.
{ثُمَّ أَخْبَرَنَا. وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الاسْتِعْمَالِ، ثُمَّ أَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الاسْتِعْمَالِ.
وَإِنَّمَا كَانَتْ أَسْمَعَنَا وَحَدَّثَنَا أَرْفَعَ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الاحْتِرَازِ مِنْ الإِجَازَةِ}.
يعني: السماع والتحديث معلوم أنه أخذه مباشرة وليس فيه احتمال للإجازة، وأما ما عداه فهي مستعملة .. تستعمل في الإجازة وفي غيرها.
إذاً: هذه الألفاظ كما قال هنا: مرتبة كما ذُكرت: أسمعنا، ثم حدثنا، ثم أخبرنا أنبأنا ونبأنا. على ما ذكره في المتن.
(وَلَهُ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ، وَجَمْعُهُ مُنْفَرِدًا).
يعني: لو حدث هو بنفسه له أن يجمع وله أن يُفرِد يقول: حدثني وحدثنا.
﴿وَلَهُ أَيْ: لِلرَّاوِي إفْرَادُ الضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ: سَمِعْت أَوْ حَدَّثَنِي وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ﴾ يعني: ليس منفرداً في المجلس -مثل هذا المجلس- فيقول الطالب: حدثني الشيخ، ويقول: حدثنا.
حدثني باعتبار أنه سمع بنفسه، وحدثنا باعتبار أن مع غيره، ولا إشكال، وليس فيه كذب.
(وَلَهُ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ) {بِأَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ أَوْ حَدَّثَنِي وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ.
وَلَهُ جَمْعُهُ أَيْ: جَمْعُ الضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ: سَمِعْنَا أَوْ حَدَّثَنَا، وَلَوْ كَانَ الرَّاوِي مُنْفَرِدًا بِالسَّمَاعِ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ}.
(وَإِلاَّ) ﴿أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الشَّيْخُ الإِسْمَاعَ قَالَ: سَمِعْتُ وَحَدَّثَ، وَأَخْبَرَ وَأَنْبَأَ وَنَبَّأَ قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ﴾.
قال: ولا يجوز للراوي أن يقول في هذه الحالة: حدثني ولا أخبرني؛ لأنه لم يقصد إسماعه، فالعبرة هنا بقصد القارئ –الشيخ-، إن قصد إسماعه جاز أن يقول: حدثني وسمعت، وإن لم يقصد إسماعه لم يجز أن يقول: حدثني وسمعت.
(وَإِلاَّ قَالَ سَمِعْتُ وَحَدَّثَ، وَأَخْبَرَ وَأَنْبَأَ وَنَبَّأَ) لأن القارئ لم يقصد إسماع هذا الراوي.