تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَالأَوَّلُ) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ﴾ هذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الظن والوهم والشك. إذاً: هذه الأقسام الثلاثة لأي شيء؟ قال: ﴿الَّذِي يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ﴾ يعني: في نفسه، وهذا لئلا يرد ماذا؟ لأننا في مسائل الخلاف بين المذاهب الأربعة وغيرها نقول: هذا الراجح .. القول هذا الراجح، يعني إدراك الراجح يسمى ماذا؟ يسمى ظناً، والمرجوح وهم، طيب. أنا أعتقد سنية الوتر، غيري يعتقد وجوب الوتر، عندي الراجح أن الوتر مندوب، وحينئذٍ يسمى ظناً، مقابله ماذا يسمى؟ يسمى وهماً، يسمى وهماً عند من؟ عند الحنفية؟ لا، وإنما باعتبار المتكلم المختار الذي اختار القول، يعني لا باعتبار الآخر، ولذلك نقول: ﴿لَوْ قَدَّرَهُ فِي نَفْسِهِ﴾ هو، أما باعتبار الآخر لا، يسمى ظناً، عندهم ظن وليس بوهم، لكن باعتبار الذي رجح أن الوتر مندوب باعتباره هو نفسه .. في تقدير نفسه أن القول بأن الوتر واجب وهم، وعلى العكس عند الأحناف أن وجوب الوتر يعتبر راجحاً، مقابله الذي هو ندب أو مندوبية الوتر يعتبر وهماً، لو نظرنا إلى الخارج لصار تناقض، وإنما نقدره بماذا؟ أن التقابل هنا بين الراجح والمرجوح والظن والوهم باعتبار المتكلم نفسه لا باعتبار غيره.

قال: (وَالأَوَّلُ) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ﴾ (الرَّاجِحُ مِنْهُ) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مُتَعَلَّقُهُ رَاجِحًا عِنْدَ الذَّاكِرِ عَلَى احْتِمَالِ النَّقِيضِ﴾ (ظَنٌّ) الراجح منه ظن، و (الْأَوَّلُ الرَّاجِحُ مِنْهُ ظَنٌّ)، (الأَوَّلُ) مبتدأ، و (الرَّاجِحُ مِنْهُ)، (الرَّاجِحُ) هذا مبتدأ ثاني، و (ظَنٌّ)، هذا خبر الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول.

(ظَنٌّ) ﴿وَيَتَفَاوَتُ الظَّنُّ, حَتَّى يُقَالَ: غَلَبَةُ الظَّنِّ﴾.

(وَالْمَرْجُوحُ) ﴿وَهُوَ الْمُقَابِلُ لِلظَّنِّ﴾ (وَهْمٌ) باعتبار الذاكر نفسه.

(وَالْمُسَاوِي) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَسَاوَى مُتَعَلَّقُهُ وَاحْتِمَالُ نَقِيضِهِ عِنْدَ الذَّاكِرِ﴾ (شَكٌّ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٨