تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَوْ يَرْوِيهِ) ﴿عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾.

(كَمَرْفُوعٍ صَرِيحًا) ﴿عِنْدَ الْعُلَمَاءِ﴾.

﴿قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: حُكْمُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ صَرِيحًا﴾ يعني: لا فرق بينهما.

﴿وَذَلِكَ كَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: الشِّفَاءُ فِي ثَلاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ, ثُمَّ قَالَ: رَفَعَ الْحَدِيثَ﴾ يعني: ابن عباس.

هذا قول سعيد بن جبير ﴿رَفَعَ الْحَدِيثَ﴾ يعني: ابن عباس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ﴾.

﴿وَكَحَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ. قَالَ: النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ، وَغَيْرُهُ كَثِيرٌ﴾.

يبلغُ به يعني: يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن البلوغ هو الوصول.

{وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةُ: تُقَاتِلُونَ قَوْمًا. الْحَدِيثَ.

وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لاَ أَعْلَمُ إلاَّ أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ} يعني: يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم.

ويؤمرون كذلك، ليس آمرٌ إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

﴿قَالَ مَالِكٌ: هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ. فَقَالَ: يَنْمِي ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ﴾.

(وَتَابِعِيٍّ) يعني: ﴿قَوْلُ تَابِعِيٍّ﴾.

(أُمِرْنَا وَنُهِينَا، وَمِنْ السُّنَّةِ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ كَصَحَابِيٍّ حُجَّةٌ).

يعني: الحكم السابق في الصحابي ولا إشكال فيه، وليس عندنا واسطة -إن كان ثم واسطة- إلا الصحابي، لكن هنا الحكم يختلف، وإن كان المصنف سوّى بين التابعي وبين الصحابي وفيه نظر، يعني: لو قال التابعي: أُمرنا ونُهينا ومن السنة. هل يُحمل على أن الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم، يكون قد أَسقط أو لا؟

هذا المصنف قال: (حُجَّةٌ) يعني كالسابق.

(وَتَابِعِيٍّ) أي: قول تابعي.

﴿أُمِرْنَا وَنُهِينَا، وَمِنْ السُّنَّةِ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا﴾.

(كَصَحَابِيٍّ) يعني: ﴿كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ ذَلِكَ﴾

(حُجَّةٌ) ﴿أَيْ فِي الاِحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا﴾.

لكنه كالمرسل كما قال المصنف، والصواب: أنه لا يُعد حجة؛ لأنه محتمل، التابعي إذا قال: أُمرنا ونُهينا ثَم خلفاء يحتمل أنهم أمروا، أو يحتمل أنه أُمر من جهة صحابيٍ آخر لكنه لا يُحمل على أن ذلك مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم.

كذلك: من السنة. يحتمل أنها سنة أبي بكر، أو سنة عمر، أو سنة عثمان، أو سنة علي ونحو ذلك.

فقول التابعي هذه العبارات الأصل فيها أنها ليست مما يحتج به.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٧٩