تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي التَّشَهُّدِ. قَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِذَا قُلْت هَذَا، فَإِنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ. هُوَ مِنْ كَلامِهِ رضي الله تعالى عنه، لاَ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: وَهَذَا مِنْ الْمُدْرَجِ أَخِيرًا}. خاتمة النص.

﴿وَمِثَالُ الْمُدْرَجِ أَوَّلاً: مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ﴾ هذه الجملة مدرجة {وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ، فَإِنَّ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ مِنْ كَلامِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَمِثَالُ الْوَسَطِ: مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: <<مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ>>} هذا أصل الحديث ﴿أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَهُ﴾ على خلاف في هذه.

{قَالَ: فَذِكْرُ الأُنْثَيَيْنِ، وَالرُّفْغِ مُدْرَجٌ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ الرَّاوِي عَنْ بُسْرَةَ.

وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْمُحَدِّثِينَ}. يعني: في الحكم على أن هذا اللفظ مدرج دون غيره.

﴿وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَرِدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى التَّصْرِيحُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ الرَّاوِي﴾. يعني: بجمع الطرق.

﴿وَهُوَ طَرِيقٌ ظَنِّيٌّ، قَدْ يَقْوَى وَقَدْ يَضْعُفُ﴾، وقد يكون قطعياً عند بعض أهل الحديث، فيجزم بأن هذا اللفظ لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم قطُّ، وكثيراً ما نرى ابن تيمية رحمه الله تعالى يجزم، وهو لا شك أنه من أئمة الحديث.

﴿وَعَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُحَدِّثُ عَمْدًا، بِأَنْ قَصَدَ إدْرَاجَ كَلامِهِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ، بَلْ دَلَّسَ ذَلِكَ: كَانَ فِعْلُهُ حَرَامًا، وَيَصِيرُ مَجْرُوحًا مَرْدُودَ الْحَدِيثِ﴾.

قال: (وَغَيْرُهُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا) (غَيْرُهُ) يعني: غير القسم السابق.

(غَيْرُهُ) ﴿أَيْ غَيْرُ الْمُضِرِّ الَّذِي هُوَ تَدْلِيسُ الْمَتْنِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَلَهُ صُوَرٌ﴾ ولم يسمه كما سمى السابق لأنه متعدد الصور، وأطنب فيه أهل الحديث.

قال: ﴿إِحْدَاهَا: أَنْ يُسَمِّيَ شَيْخَهُ فِي رِوَايَتِهِ بِاسْمٍ لَهُ غَيْرِ مَشْهُورٍ لهُ﴾ يعني: شيخ معلوم بالاسم فيأتي بكنية أو لقب أو اسم آخر، أو يأتي باسمه واسم جده أو جد جده، أو لقب بلده مثلاً .. فيركب له اسماً، هذا يسمى تدليس الشيوخ.

قال: ﴿أَوْ لَقَبٍ أَوْ اسْمٍ وَنَحْوِهِ، كَقَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ الإِمَامِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. يُرِيدُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيَّ﴾ انظروا أين ذهب الاسم! هذا آخر.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٥٥