تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَنَعَ الْجَرْحَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ الْجَرْحُ بِالاِسْتِفَاضَةِ وَلاَ تُقْبَلُ، كَمَا أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ بِالاِسْتِفَاضَةِ﴾.

لا. الاستفاضة في التزكية أهون من الاستفاضة في الجرح؛ لأنه قد يشتهر، الإمام أحمد اشتهر .. استفاض أمره، هل نقول: نتوقف؟ الإمام مالك، السفيانان .. اشتهروا بالعدالة والاجتهاد والعلم والتقوى والصلاح. وإمامتهم معلومة من الدين بالضرورة، هل نقول: هذا يتوقف فيه؟ الجواب: لا.

يعني: فرقٌ بين استفاضة الجرح وبين استفاضة التزكية.

قال في شرح التحرير: وهذا ضعيف، والأول أولى وأظهر.

يعني: الأخذ بالاستفاضة.

قال: (لاَ تَزْكِيَةٍ) ﴿يَعْنِي: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَ بِالاسْتِفَاضَةِ مَنْ شَاعَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِ﴾.

(وَقِيلَ: بَلَى إِذَا شَاعَتْ عَدَالَتُهُ. كَأَحَدِ الْأَئِمَّةِ. وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ فِي أَصْلِهِ) يعني: في التحرير جعل هذا المذهب. وهو كذلك، هذا لا ينبغي النظر فيه.

ولذلك كم من موضع يُسأل الإمام أحمد عن كذا، يقول: وهذا يسأل عنه، وفلان يُسأل عنه. يعني: لا ينبغي السؤال عمن اشتهر عند العلماء فضلاً عن العوام أنهم من أئمة الدين. وهذا يُعتبر تزكية ولا شك في ذلك.

قال: (لاَ تَزْكِيَةٍ) يعني: هذا نفيٌ لما سبق، قال: (وَلَهُ جَرْحٌ بِاسْتِفَاضَةٍ لاَ تَزْكِيَةٍ) يعني: فرّق بين الاستفاضة في الجرح فتُقبل، وفي التزكية لا تُقبل. والصواب: العكس. أن يقال: الاستفاضة في الجرح هذه يتوقف في شأنها، لا بد من النظر.

وأما في التزكية فهذا إن شاع عند أهل العلم عدالة وإمامة شخصٌ ما فهي تزكية له.

ولذلك: (وَقِيلَ) ضعّف القول.

يعني: ما ذكره قولٌ ضعيف عنده.

(وَقِيلَ: بَلَى) يعني: تُقبل التزكية بالاستفاضة (إِذَا شَاعَتْ عَدَالَتُهُ) انتشرت (كَأَحَدِ الْأَئِمَّةِ) ﴿فَإِنَّهُ يُزَكَّى بِالاسْتِفَاضَةِ﴾.

قال في الشرح -شرح التحرير-: بلا نزاع. وهو غريب من الفتوحي أن يقول: وقيل .. (قِيلَ: بَلَى).

(وَجَعَلَهُ) ﴿أَيْ: وَجَعَلَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ كِتَابِنَا الْمَذْهَبَ فِي أَصْلِهِ﴾ يعني: في المتن وهو كذلك {أَيْ: أَصْلِ كِتَابِنَا، وَهُوَ التَّحْرِيرُ.

وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِمَنْ شَاعَتْ إِمَامَتُهُ وَعَدَالَتُهُ مِنْ الأَئِمَّةِ. فَإِنَّهُ يُزَكَّى بِالاسْتِفَاضَةِ.

قَالَ صَاحِبُ الأَصْلِ: قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ} يعني: المعتمد عند الحنابلة، وهو كذلك، وليته قدمه هنا.

إذاً: المصنف خالف المذهب .. صاحب مختصر التحرير –الفتوحي- خالف المذهب، مع أنه اشترط أن يقدم ما قدمه صاحب الأصل.

فحينئذٍ يُنظر في هذه المسألة، وقد خالف ما اشترطه في أول الكتاب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٤٦