تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَتَعْدِيلُ الرَّاوِي تَبَعٌ لِلرِّوَايَةِ وَفَرْعٌ لَهَا﴾. لأنه ما نُظر في أحوال الرواة إلا من أجل قبول الرواية أو ردها.

﴿لأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لأَجْلِهَا، وَالرِّوَايَةُ لاَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ﴾ إذا روي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقال: لا بد من اثنين، أو من ثلاثة، أو من أربعة .. وإنما يكفي واحد أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر.

حينئذٍ الرواية لا يُشترط فيها العدد، نحن نعدِّل ونجرح من أجل الرواية، إذاً: هذا شرطٌ وهذا مشروط فلا يكون الفرع أعلى من الأصل.

قال: ﴿وَالرِّوَايَةُ لاَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا رَاوٍ وَاحِدٌ. فَكَذَا مَا هُوَ تَبَعٌ وَفَرْعٌ لَهَا﴾ لأننا ما نظرنا في أحوال الرواة إلا من أجل ما يترتب على أحوالهم من رد الرواية أو قبولها.

إذاً: الرواية وقبولها وردها هو الأصل، والنظر في أحوال الرواة فرعٌ.

حينئذٍ إذا كان الأصل لا يُشترط فيه العدد فكذلك الفرع. هذا قياسٌ جيد.

﴿فَكَذَا مَا هُوَ تَبَعٌ وَفَرْعٌ لَهَا. فَلَوْ قُلْنَا: تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ، وَلاَ يَكْفِي فِي تَعْدِيلِهِ إِلاَّ اثْنَانِ، لَزَادَ الْفَرْعُ عَلَى أَصْلِهِ﴾ وهذا مخالف.

{وَزِيَادَةُ الْفُرُوعِ عَلَى أُصُولِهَا غَيْرُ مَعْهُودَةٍ عَقْلاً وَلاَ شَرْعًا.

وَكَمَا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مِنْ فُرُوعِ الرِّوَايَةِ: كَذَلِكَ التَّعْرِيفُ.

وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْعَدَدَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. مِنْهُمْ: ابْنُ حَمْدَانَ فِي مُقْنِعِهِ. كَالشَّهَادَةِ عِنْدَنَا} يعني: لا فرق عندهم بين الشهادة والرواية.

﴿وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ؛ لأَنَّهَا شَهَادَةٌ، فَاعْتُبِرَ لَهَا الْعَدَدُ. رُدَّ بِأَنَّهُ خَبَرٌ لاَ شَهَادَةٌ﴾.

هو الصحيح هذا: أنه خبرٌ وليس بشهادة.

وعن أحمد: الشهادة كالرواية -وافقهم- فيكفي فيها جرح واحد وتعديله، اختاره بعض أهل العلم.

﴿وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْعَدَدَ فِي الْجَرْحِ فَقَطْ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ﴾ في الجرح أما التعديل لا.

إذاً: الصواب: أنه لا يُشترط التعدد وإنما يُكتفى بواحد في الجرح والتعديل والتعريف.

قال: (وَمَنْ اشْتَبَهَ اسْمُهُ بِمَجْرُوحٍ وُقِفَ خَبَرُهُ) إذا التبس الأمر في اسم، واحتمل اثنين: أحدهما مجروحٌ ساقط، والثاني عدلٌ. تُوقف في الخبر حتى يتبين. وهو كذلك.

لأن الاحتمال هنا على السواء، يعني: ليس عندنا مرجِّح، والاحتمال هنا على السواء. فحينئذٍ ينبني عليه حكم: وهو أنه إذا تبين ضعفه رُد الحديث، وإن لم يتبين ضعفه قُبل الحديث.

إذاً: إذا اشتبه اسمه بمجروحٍ حينئذٍ يُتوقف فيه حتى يتبين.

{وَمَنْ اشْتَبَهَ اسْمُهُ مِنْ الْعُدُولِ بِمَجْرُوحٍ وُقِفَ خَبَرُهُ أَيْ: الْخَبَرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الاِشْتِبَاهُ، حَتَّى يُتَحَقَّقَ أَمْرُهُ؛ وَذَلِكَ لاِحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي ذَلِكَ الْمَجْرُوحَ. فَلاَ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، بَلْ يُتَوَقَّفُ حَتَّى يُعْلَمَ هَلْ هُوَ الْمَجْرُوحُ أَوْ غَيْرُهُ؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٤٤