تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{وَقَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، لَكِنْ فِي غَيْرِ مَا كَذَبَ فِيهِ. كَتَوْبَتِهِ فِيمَا أَقَرَّ بِتَزْوِيرِهِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: سَأَلْت أَبَا بَكْرٍ الشَّامِيَّ عَنْهُ. فَقَالَ: لا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا رُدَّ، وَيُقْبَلُ فِي غَيْرِهِ اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذَا يَتَوَجَّهُ لَوْ رَدَدْنَا الْحَدِيثَ لِفِسْقِهِ}. يعني: لفسقه بغير كذب.

﴿بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَذْهَبُ﴾ .. إلى آخر كلامه.

قال رحمه الله تعالى بعدما بين أنه لا بد من اجتناب الكبائر بدون تفصيل، والصغائر فيها تفصيل على التفصيل السابق.

قال: (وَالْكَبِيرَةُ) أراد أن يعرّف الكبيرة، ميّز بين الكبيرة والصغيرة، وهذه أبحاث أدخلوها في الأصول من باب التكملة والاستطراد، لكنه استطراد حسن.

(وَالْكَبِيرَةُ) ﴿عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا﴾

(مَا) يعني: ذنبٌ.

(فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا) يعني: رُتب عليه حد في الدنيا كقطع يدٍ، أو رجم، أو قصاص، أو نحو ذلك.

(أَوْ وَعِيدٌ) يعني: رُتب عليه وعيد.

﴿خَاصٌّ﴾ المعاصي كلها رُتب عليها الوعيد، كل من عصى رُتب عليه الوعيد.

ولذلك مر معنا وسيأتي إن شاء الله تعالى: أن صيغة افعل تدل على الوجوب وتدل على ترتب العقاب على الترك، كذلك صيغة: لا تفعل. تدل على شيئين: التحريم وتدل على العقاب عند الفعل.

إذاً: العقاب يدل عليه صيغة لا تفعل، كما أن ترك العقاب في الواجب يدل علىه صيغة افعل. لكن ليس هذا المراد هنا، المراد: أن يأتي وعيد خاص زيادة على مدلول افعل أو لا تفعل.

(وَعِيدٌ) ﴿خَاصٌّ﴾ (فِي الْآخِرَةِ).

(وَزِيدَ) يعني: ﴿وَزَادَ﴾ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال ﴿وَأَتْبَاعُهُ﴾ هنا.

(أَوْ لَعْنَةٌ) يعني: ﴿مَا فِيهِ﴾ (لَعْنَةٌ).

(أَوْ غَضَبٌ أَوْ نَفْيُ إِيمَانٍ) هذا من تحقيقات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في التفريق بين الكبيرة والصغيرة.

(لَعْنَةٌ) كل ما لُعِن: لعَن الله كذا، حينئذٍ نقول: هذا يُعتبر من الكبائر؛ لأن اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهذا ليس من شأن الصغائر.

كذلك الغضب من الله تعالى، فحينئذٍ نقول: هذا دليل الكبيرة.

(أَوْ نَفْيُ إِيمَانٍ) لا إيمان لمن لا أمانة له. فحينئذٍ نقول: هذا يُعتبر من الكبائر.

قال: {اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْكَبِيرَةِ، هَلْ لَهَا ضَابِطٌ تُعْرَفُ بِهِ أَوْ لاَ؟

فَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهَا لا يُعْرَفُ ضَابِطُهَا} يعني: لا يمكن ضبطها، وهذا مرجوح.

﴿قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُعْتَمَدِ: مَعْنَى الْكَبِيرَةِ: أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ وَالصَّغِيرَةُ أَقَلُّ﴾ ولا شك أن مرد العقاب إلى الله عز وجل .. هو أمر غيبي، إذاً: بالنسبة إلينا لا نميز بين الكبيرة والصغيرة.

﴿وَلاَ يُعْلَمَانِ إلاَّ بِتَوْقِيفٍ﴾ لا يعلمان يعني: العقاب الأعظم والعقاب الأقل. ﴿لاَ يُعْلَمَانِ إِلاَّ بِتَوْقِيفٍ﴾ يعني: بوحي. إذاً: أمرها إلى الله تعالى.

إذاً: باعتبارنا نحن لا نميز بين الكبيرة والصغيرة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٢٨