تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(بِلَا بِدْعَةٍ مُغَلَّظَةٍ) والمغلظة قد تكون مكفّرة، وقد تكون مفسِّقة، والأصل في كل بدعة أنها مغلَّظة، بمعنى أنها أكبر من الكبائر على ما شاع.

فحينئذٍ نقول: الأصل في انتفاء البدعة أن يكون عدلاً ظاهراً وباطناً، فالباطن يتعلق به التبديع، وسيذكر المصنف ما يتعلق بالراوي المبتدع.

قال: (وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ قَاذِفٍ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ).

إذاً: قوله فيما سبق في تعريف العدالة: (صِفَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ) تحمل ﴿عَلَى مُلازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ﴾ (تَرْكِ الْكَبَائِرِ وَمِنْهَا) ﴿غِيبَةٌ وَنَمِيمَةٌ﴾ (وَالرَّذَائِلِ بِلَا بِدْعَةٍ مُغَلَّظَةٍ). هذا كله تعريف للعدالة، وأراد العدالة ظاهراً وباطناً، ولذلك نفى الباطن بقوله: (بِلَا بِدْعَةٍ مُغَلَّظَةٍ).

ثم قال: (وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ قَاذِفٍ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) لأن القاذف في الأصل أنه فاسق، لكن فيه تفصيل سيذكره المصنف.

قال: ﴿وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّهُ قَاذِفٌ﴾ يعني: تحققت فيه الشروط، ولو كان قاذفاً (بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) هذا قيد.

﴿قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: إنْ قَذَفَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ؛ لأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ﴾ يعني: يكون شاهداً في القذف بالزنا مثلاً .. لا بد من أربعة، فحينئذٍ لو كانوا اثنين أو ثلاثة ولم يستوفِ العدد هذا يقال فيه قاذفٌ بلفظ الشهادة.

يعني: كان شاهداً وحصل النقص في العدد، أما هو قوله فقد يكون محقاً، لكن الله عز وجل حكم عليه بأنه قال: ((وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)) [النحل:105] فعلى ظاهره يبقى.

لكن المراد هنا هو هذا النوع: من قذف غيره بلفظ الشهادة يعني: كان شاهداً ولم يتم العدد .. نقص. حينئذٍ كذّبه الله عز وجل، هل تقبل روايته أم لا؟ هذا محل الخلاف.

ولذلك قال: (وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ قَاذِفٍ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ).

{قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: إنْ قَذَفَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ؛ لأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ.

زَادَ الْقَاضِي فِي الْعُدَّةِ: وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْقَذْفِ} يعني نقص العدد ليس بصريح في القذف.

﴿وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ، وَيَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ﴾ يعني: هل يحد أو لا يُحد.

قال: ﴿وَلا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِمَا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ﴾.

يعني: هل يُحد أو لا يحد، هذا محل اجتهاد، ثم لو حُد بناء على اجتهاد لا ترد الرواية على الاجتهاد.

{وَكَذَا زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ.

قَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي اللُّمَعِ: وَأَبُو بَكْرَةَ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ} هذه قضية عائشة رضي الله تعالى عنها.

﴿لأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَلْفَاظَهُمْ مَخْرَجَ الإِخْبَارِ، لا مَخْرَجَ الْقَذْفِ﴾ ولذلك قيده المصنف: (بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ).

﴿مَخْرَجَ الإِخْبَارِ، لا مَخْرَجَ الْقَذْفِ وَجَلَدَهُمْ عُمَرُ بِاجْتِهَادِهِ﴾.

قال: (وَيُحَدُّ) يعني: على المختار، وفيه خلاف: هل يحد أو لا يحد.

﴿وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مَعَ قَبُولِ رِوَايَتِهِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٢٠