تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَبُلُوغٌ) يعني: ومنها .. من الشروط المعتبرة في صحة قبول رواية الراوي البلوغ ﴿عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الأَئِمَّةِ﴾ فلا يُقبل خبر صبي مطلقاً على الصحيح سواء كان مميزاً أو غير مميز، أردنا هنا: لا يُقبل خبر صبي مطلقاً يعني: أداء، وأما كونه يتحمل ثم يؤدي بعد البلوغ فلا إشكال فيها، كما لو تحمل وهو كافر ثم أدى وهو مسلم، كذلك تُقبل روايته.

قال: ﴿بُلُوغٌ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الأَئِمَّةِ؛ لاحْتِمَالِ كَذِبِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ﴾ لاحتمال أن يكذب، فإذا ورد الاحتمال حينئذٍ لا تُقبل ورايته.

قال: ﴿كَالْفَاسِقِ﴾ بَلْ هو أَوْلَى من الفاسق يعني: في رد روايته؛ لكون الفاسق قالوا يعرف الله تعالى ويخافه ويتعلق المأثم به، وأما الصبي فقد يعلم أنه لا يأثم، إذا كان لا يأثم حينئذٍ لا يتورع عن الوقوع في الكذب.

كذلك هو ﴿غَيْرُ مُكَلَّفٍ, فَلاَ يَخَافُ الْعِقَابَ﴾. هكذا قال.

ونقول: الصبي والمجنون لا تُقبل روايتهما لانتفاء الضبط عندهما تحملاً وأداء، هذا أولاً. وهذا ظاهر .. لا تقبل روايتهما لانتفاء الضبط عندهما تحمُّلاً في المجنون، وأداءً في الصبي، وتحملاً لا بأس به أن يتحمل وهو صبي.

يعني: يضبط الحديث .. يحفظه .. يحضر المجلس، ثم لا يؤديه حتى يبلغ، هذا يقبل منه. وأما الأداء فلا يقبل البتة، وهذا ظاهر.

قالوا: وأما الصبي المميز، أما غير المميز فلا إشكال فيه، والمراهق وهو الذي قرب من سن البلوغ، فالعلة في عدم القبول روايته -كما قال المصنف هنا وهو ما نص عليه ابن قدامة في الروضة-: قياسه على الفاسق؛ لأن نوع الضبط قد يكون موجوداً عند الصبي المميز وخاصة المراهق.

يعني: من بلغ أربعة عشر سنة ولم يبلغ هذا الضبط لا يمكن أن نقول بأنه لا يضبط، قد يضبط ولو حديثاً واحداً ويؤديه، فحينئذٍ الضبط غير منتف عنده، لكن قالوا: نظراً لكونه غير مكلف قد لا يتأثم. يعني: لا ينظر في الإثم لو كذب، فحينئذٍ لهذا الاحتمال لم تقبل روايته.

قياسه على الفاسق حيث إن الفاسق لا تقبل روايته مع كونه يعرف الله تعالى ويخافه، فمن باب أولى ألا تُقبل رواية الصبي؛ لأنه لا يخاف الله مطلقاً، فالثقة بقوله أدنى من الثقة بقول الفاسق.

إذاً: النظر في الصبي يختلف في العلة من حيث عدم قبول روايته بالنظر في المجنون، وإنما المجنون لانتفاء الضبط وأما الصبي فلعدم الثقة بقوله.

قال: (وَضَبْطٌ) يعني: ومن الشروط الضبط، ألا يكون الراوي مغفلاً بأن لا يميز الصواب عن الخطأ، قالوا: كالنائم والساهي؛ إذ المتصف بالغفلة لا يحصل الوثوق بقوله، ومنها "ضبطٌ" ألا يكون الراوي مغفلاً بأن لا يميز الصواب من الخطأ.

﴿لِئَلاَّ يُغَيِّرَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى فَلا يُوثَقُ بِهِ﴾ كما قال المصنف هنا.

﴿قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمهُ الله تعالى: لاَ يَنْبَغِي لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْحَدِيثَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ﴾.

يعني: لا يميز الحديث عن غيره، قد يقع في الخطأ والسهو.

﴿وَالشَّرْطُ غَلَبَةُ ضَبْطِهِ وَذِكْرِهِ عَلَى سَهْوِهِ لِحُصُولِ الظَّنِّ إذًا﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨١٦