تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خبر الآحاد إن كان واحداً قد يقال بأن فيه نزاعاً، لكن الذي لا يقبله بالكلية. فرْق بين المسألتين.

الذي لا يقبل خبر الواحد لكونه لا يفيد العلم. حينئذٍ من لم يجعل الأخبار كلها مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: أنكر جزءاً من التشريع بناء على أنه لا يفيد العلم وإنما يفيد الظن، وباب المعتقد مبناه على القطعيات، وحينئذٍ رد شطر السنة. نقول: هذا يُنظر فيه.

(وَلاَ يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ) ﴿أَيْ: مُنْكِرُ خَبَرِ الآحَادِ فِي الأَصَحِّ. حَكَى ابْنُ حَامِدٍ الْوَجْهَيْنِ عَنْ الأَصْحَابِ. وَنُقِلَ تَكْفِيرُهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ﴾.

يعني: إذا دل على العلم .. أفاد العلم، الظاهر أنه خلاف ما ذكره المصنف هنا.

{وَالْخِلافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْ لاَ.

فَإِنْ قُلْنَا: يُفِيدُ الْعِلْمَ، كُفِّرَ مُنْكِرُهُ، وَإِلاَّ فَلا. ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ}.

لكن إذا أفاد العلم ليس مطلقاً أنه يكفر، وإنما إذا اشتهر وصار منصوصاً. يعني: دخل فيما مر معنا اليوم، أنه يقال: بأنه يكفر منكره. يكفر منكره إذا كان الحكم منصوصاً عليه واشتهر ولو كان بخبر الواحد، فإذا أنكره كفر.

قال في شرح التحرير: وهو الظاهر.

ثم قال: ﴿لَكِنَّ التَّكْفِيرَ بِمُخَالَفَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ﴾.

يعني: خبر واحد ثم يصير العمل به أو مدلوله كالمجمع عليه، يعني: ليس لذات خبر الواحد فحسب، وإنما يُنظر فيما ترتب عليه من حكم الشرع. هل هو بمنزلة الضروري، هل هو بمنزلة المنصوص المشهور؟ على الأقسام الأربعة التي مرت معنا اليوم.

فإن أُلحق بواحدٍ منها أخذ حكمه، بمعنى أنه يكفر. هذا الظاهر والله أعلم.

﴿كَمَا سَبَقَ آخِرَ الإِجْمَاعِ؛ إِذْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ أَنْ يُكَفَّرَ مُنْكِرُهُ﴾.

قال رحمه الله تعالى: (وَمَنْ أَخْبَرَ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ جَمْعٍ عَظِيمٍ وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ دَلَّ عَلَى صِدْقِهِ ظَنًّا) ﴿لاَ قَطْعًا﴾.

(مَنْ أَخْبَرَ) يعني: شخصٌ تحدث في أمرٍ عند النبي صلى الله عليه وسلم (بِحَضْرَتِهِ) حضرة النبي صلى الله عليه وسلم -يعني بوجوده-، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يعني: سكت، ومعلومٌ أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سكت عن شيءٍ ما دل على إقراره .. دل على أنه حق.

قال: ﴿أَوْ أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ﴾ لاَ بِحَضْرَةِ النبي صلى الله عليه وسلم وإنما بحضرة (جَمْعٍ عَظِيمٍ وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ) ﴿فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ﴾ (دَلَّ) ذلك في الحالتين سواء عند النبي صلى الله عليه وسلم أو عند جمع عظيم (دَلَّ) ذلك (عَلَى صِدْقِهِ ظَنًّا) ﴿لاَ قَطْعًا﴾. ﴿هَاهُنَا مَسْأَلَتَانِ﴾.

قال: ﴿الأُولَى: إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ بِشَيْءٍ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾ حضرته هذه لو غيّرها قال: بوجوده لكان أولى، في النفس منها شيء.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٠٢