لو قال: "فَالْعِلْمُ مُفادَه" كان أحسن، يعني: مفاد المنقول؛ ليبقى النص على ما هو عليه.
قال: (فِي قَوْلٍ).
{قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلامِ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ: الَّذِي عَلَيْهِ الأُصُولِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ، وَعَمَلاً بِهِ يُوجِبُ الْعِلْمَ، إِلاَّ فِرْقَةً قَلِيلَةً اتَّبَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ}.
إذاً: قول الأكثر السابق فيه نظر؛ لأنه قال: يفيد الظن فقط ولو مع قرينة، ونسبه للأكثر، وهنا شيخ الإسلام يقول: أنه لم يقل به إلا طائفة قليلة اتبعوا أهل الكلام. إذاً: لا نظر ولا اعتبار بهم البتة.
قال: ﴿الَّذِي عَلَيْهِ الأُصُولِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ﴾.
انظر: لم يُنظر هنا إلى آحاد الأئمة المتفق عليهم، بل بمجرد القبول
﴿تَصْدِيقًا لَهُ، وَعَمَلاً بِهِ يُوجِبُ الْعِلْمَ﴾. أي: النظري.
{إلاَّ فِرْقَةً قَلِيلَةً اتَّبَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ.
وَالأَوَّلُ: -أنه لا يفيد- ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفُ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ}.
﴿وَالأَوَّلُ ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ﴾ أيُ أول هذا؟ قال: (إِلَّا إِذَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ مِنْ طُرُقٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَتُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ فَالْعِلْمُ فِي قَوْلٍ) يقابله: أنه يفيد الظن.
﴿وَالأَوَّلُ﴾ الذي هو إفادته الظن، هذا الظاهر والله أعلم.
{ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفُ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: الْعِلْمُ الْيَقِينِيُّ النَّظَرِيُّ وَاقِعٌ بِهِ، خِلافًا لِقَوْلِ مَنْ نَفَى ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لا يُفِيدُ فِي أَصْلِهِ إلاَّ الظَّنَّ. وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ؛ لأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ، وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ.