تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاشْتَرَطَ ابْنُ عَبْدَانَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: الإِسْلامَ وَالْعَدَالَةَ أَيْضًا؛ لأَنَّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ عُرْضَةٌ لِلْكَذِبِ وَالتَّحْرِيفِ.

وَأَيْضًا: لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ، لأَفَادَ إخْبَارَ النَّصَارَى بِقَتْلِ الْمَسِيحِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ))، وَبِالإِجْمَاعِ.

وَأُجِيبَ: بِمَنْعِ حُصُولِ شَرْطِ التَّوَاتُرِ لِلاخْتِلالِ فِي الطَّبَقَةِ الأُولَى} يعني: ما نُقل بالتواتر عند النصارى باطل .. ليس بمتواتر.

إذاً: نقول: (وَلَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُمْ) إن كان المراد به مطلق الخبر، وأما إذا أريد به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم .. الخبر الديني فلا بد من الإسلام.

(وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ) ﴿بَيْنَ وُقُوعِ الْمُخْبَرِ بِهِ وَبَيْنَ الإِخْبَارِ﴾.

وقيل: يُشترط الإسلام والعدالة إن طال الزمن وإلا فلا. يعني: هذه الجزئية تابعة لما سبق.

(وَلَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُمْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ) ﴿بَيْنَ وُقُوعِ الْمُخْبَرِ بِهِ وَبَيْنَ الإِخْبَارِ﴾ إذاً: هذه تابعة لما سبق.

وأراد به الرد على من اشترط الإسلام والعدالة إن طال الزمن ولا فلا.

قال: (وَلَا أَنْ لاَ يَحْوِيَهُمْ بَلَدٌ وَلَا يُحْصِيَهُمْ عَدَدٌ) وهذه من الشروط.

يعني: لا يُشترط .. هذا شرطٌ عدمي كشرط السابق.

(أَنْ لاَ يَحْوِيَهُمْ بَلَدٌ وَلَا يُحْصِيَهُمْ عَدَدٌ).

﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَشَرَطَ طَوَائِفُ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنْ لاَ يَحْوِيَهُمْ بَلَدٌ﴾ يعني: لا يجمعهم بلد، فإن جمعهم بلد فحينئذٍ التواطؤ هذا ممكن، ولا بد أن يمتنع عادة أن يتواطئوا.

﴿وَلاَ يُحْصِيهِمْ عَدَدٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لأَنَّ أَهْلَ الْجَامِعِ لَوْ أَخْبَرُوا عَنْ سُقُوطِ الْمُؤَذِّنِ مِنَ الْمَنَارَةِ، أَوِ الْخَطِيبِ عَنِ الْمِنْبَرِ، لَكَانَ إخْبَارُهُمْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ فَضْلاً عَنْ أَهْلِ بَلَدٍ﴾.

يعني: أهل الجامع خمسمائة نقلوا أن الخطيب سقط يوم الجمعة، هل يُقبل خبرهم أم لا؟ يُقبل ويكون تواتراً ويفيد العلم.

قال: (وَلَا اخْتِلَافُ نَسَبٍ).

يعني: ﴿لاَ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِيهِمْ اخْتِلافُ نَسَبٍ﴾.

(وَلَا وَدِينٍ وَلَا وَوَطَنٍ) كل هذه لا تشترط في الخبر الشرعي.

{وَلا اخْتِلافُ دِينٍ وَلا اخْتِلافُ وَطَنٍ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَشَرَطَ قَوْمٌ اخْتِلافَ النَّسَبِ} لأنهم إذا اتفقوا في النسب يمكن أن يتواطئوا. وهذا بعيد.

﴿وَالدِّينِ وَالْوَطَنِ لِتَنْدَفِعَ التُّهْمَةُ، وَهُوَ أَيْضًا بَاطِلٌ؛ لأَنَّ التُّهْمَةَ لَوْ حَصَلَتْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ، سَوَاءٌ كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ نَسَبٍ وَاحِدٍ وَفِي وَطَنٍ وَاحِدٍ، أَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ. وَإِنْ ارْتَفَعَتْ حَصَلَ الْعِلْمُ كَيْفَ كَانُوا﴾.

إذاً: لا يُشترط اختلاف النسب، ولا يُشترط اختلاف الدين في مطلق الخبر. ولا اختلاف الوطن.

(وَلَا إِخْبَارُهُمْ طَوْعًا).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٨٧