تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك قال: وَاجِبٌ عَلَيْهِ. لم يسكت عن حكمنا نحن، بل ما وجب في الدليل الشرعي وجب علينا، باعتبار الدليل.

وفِعل النبي صلى الله عليه وسلم يكون مفسِّراً لمحل الحكم وهو الفعل.

قال: ﴿وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ﴾. يعني الأنواع الأربعة، غيرها.

و ﴿غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم﴾ من الأنواع الأربعة السابقة {وَهُوَ مَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ، وَلاَ جِبِلِّيًّا، وَلا مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْجِبِلِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَلا بَيَانًا. فَهو قِسْمَانِ.

أَحَدُهُمَا: مَا عُلِمَ حُكْمُهُ} يعني: ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وليس جبلياً، ولا محتملاً، ولم يقع بياناً.

حينئذٍ هذا على نوعين: إما أن يُعلم حكمه أو لا.

الأول: ﴿مَا عُلِمَ حُكْمُهُ﴾ قال: (إِنْ عُلِمَتْ صِفَتُهُ) عبّر هنا عن الحكم بالصفة؛ لأنه كما ذكرنا أن الأحكام الشرعية أوصاف للأفعال، ولذلك تقول: الصلاة واجبة.

إذاً: من صفاتها أنها واجبة.

(إِنْ عُلِمَتْ صِفَتُهُ) يعني: الحكم الشرعي لهذا الفعل.

(مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إِبَاحَةٍ) كيف نعلم ذلك الحكم؟

قال: (بِنَصِّهِ أَوْ تَسْوِيَتِهِ بِمَعْلُومِهَا أَوْ بِقَرِينَةٍ تُبَيِّنُ أَحَدَهَا).

كيفية العلم بصفة الفعل: إما (بِنَصِّهِ) يعني: على أنه واجب أو مندوب أو مباح، يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هذا الفعل واجب، هذا الفعل مباح، هذا الفعل مندوب.

إذاً: يُنقل نصاً، حينئذٍ يتواطأ القول والفعل. الفعل واجب ونص عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتمع عندنا أمران: فعلٌ وعلمت صفته.

﴿إمَّا بِنَصِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ، بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا الْفِعْلُ وَاجِبٌ عَلَيَّ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَوْ مُبَاحٌ، أَوْ يَذْكُرُ خَاصَّةً مِنْ خَوَاصِّ أَحَدِ هَذِهِ الأَحْكَامِ﴾ كترتب العقاب لو ترك، أو عدم العقاب إن ترك، أو التخيير .. فيأتي بلفظ التخيير. وهذا يدل على أنه مباح.

ترك العقاب عند الترك يدل على أنه مندوب، العقاب على الترك يدل على أنه واجب. يعني: يأتي بخاصة من خواصه.

﴿أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ﴾.

(أَوْ) الطريق الثاني في بيان صفة الحكم: (تَسْوِيَتِهِ بِمَعْلُومِهَا).

يعني: يسوي المجهول بالمعلوم، فيصير المجهول معلوماً، كأن يقول: هذا الفعل كفعل كذا. وفعلُ كذا يكون معلوم عندنا: إما واجب وإما مندوب وإما مباح، حينئذٍ الفعل الأول المشبَّه عُلم حكمه بالتسوية، واحد زائد واحد يساوي اثنين.

حينئذٍ يقول: العلم بالحكم بالمجهول يُعلم بتسويته بمعلومها كما قال هنا: ﴿أَوْ تَسْوِيَتِهِ صلى الله عليه وسلم الْفِعْلَ الَّذِي مَا عَلِمْنَا صِفَةَ حُكْمِهِ﴾ جهلناه.

﴿بِمَعْلُومِهَا أَيْ: بِفِعْلٍ مَعْلُومٍ صِفَةُ حُكْمِهِ، بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا مِثْلُ كَذَا، أَوْ هَذَا مُسَاوٍ لِفِعْلِ كَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ﴾.

يعني: سوَّى المجهول بالمعلوم فصار معلوماً نحو: هذا الفعل مساوٍ لكذا.

لكن انتبه! هنا هذا قد لا يوجد له مثال، وإنما هذه قواعد عقلية، بمعنى إن نُقل فدل العقل على هذه القاعدة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٦١