تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينئذٍ يمكن أن يقال بأن القضاء هنا في معناه شيء من السعة، ليس مرادفاً للقضاء الاصطلاحي الذي مر معنا: أنه فعلُ العبادة خارج وقتها، وإلا نقول: هذه العبادة أسقطت القضاء، وترتب عليها سقوط القضاء. أين هو القضاء؟ لم يتعين، بل الوقت باقياً. حينئذٍ نقول: هذا من باب التوسع في إطلاق العبارة.

ولذلك قال: أما قبل الفوات يعني: فعل العبادة في وقتها فليس القضاء واجباً عند أحد، لم يتعين القضاء حتى تكون العبادة المؤداة في الوقت مسقطة للقضاء، بل معناه: أنه سقط قضاء ما انعقد بسبب وجوبه؛ لأنه يُرتَّب عقلاً بأنه لو أخرج هذه الصلاة عن وقتها مختلة وجب القضاء، لكن الأمر ليس كذلك.

إذاً: (وَهِيَ فِي عِبَادَةٍ: سُقُوطُ الْقَضَاءِ بِالْفِعْلِ) يعني: بفعل العبادة.

قال: ﴿هَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ﴾ أما عند المتكلمين، فالصحة عند المتكلمين: موافقة ذي الوجهين الشرع، فهو ما عبّر عنه المصنف: موافقة الأمر، لكن المشهور عندهم بموافقة ذي الوجهين شرعاً، وهو الذي قدمه في جمع الجوامع وفي المراقي وغيرها.

موافقة ذي الوجهين الشرعَ.

الشرعَ: بالنصب على أنه مفعول لموافقة؛ لأنه مصدر.

موافقة ذي الوجهين الشرع، يعني: وافق ذو الوجهين الشرع، فحينئذٍ يكون من إضافة المصدر إلى فاعله.

والمراد بذي الوجهين: ذي الصفتين. تارة يقع موافقاً للشرع، وتارة لا يقع موافقاً للشرع. يعني: ما يقبل الوصفين. تارة بالصحة وتارة بالفساد.

ولذلك تقول: صلاة صحيحة، صلاة باطلة. إذاً: الصلاة ذات وجهين يعني: ذات صفتين: تارة تقبل الفساد، وتارة تقبل الصحة. هذا يعبّر عنه بذي الوجهين.

وهو ما يمكن وقوعه تارة بحيث يترتب عليه حكمه، وتارة بحيث لا يترتب كالصلاة والصوم والبيع، واحترز به عما لا يقع إلا على جهة واحدة كمعرفة الله تعالى لا تقع باطلة وصحيحة، ورد الوديعة لا يقع باطلاً وصحيحاً، فلا يُوصف بالصحة وعدمها، رد الدين مثلاً هذا من الطاعات .. من العبادات هل يوصف بكونها صحيحاً أو ليس بصحيح؟ لا، وإنما يقع دائماً موافقاً للشرع، بقطع النظر عن مسألة الثواب وعدمه، وإنما المراد: أجزأ أو لا؟ تقول: أجزأ، حينئذٍ ليس له إلا وجه واحد.

إذاً: موافقة ذي الوجهين، قال: الشرع، أي: لأمر الشرع، وسواء وجب قضاؤه أم لا. هذا مراد المتكلمين: موافقة ذي الوجهين الشرع، يعني: وافق الأمر، وإن لم يُسقط القضاء، بمعنى أنه متى ما امتثل ما أُمر به فالفعل صحيح سواء ترتب عليه القضاء أم لا، يعني: خلافاً لما هو عند الفقهاء، عند الفقهاء لا تكون الصلاة صحيحة أو العبادة التي تقبل الوجهين صحيحة إلا إذا أسقطت القضاء، يعني: لا يترتب عليها قضاء.

فإن ترتب عليها قضاء فحينئذٍ ما يقابل الصحة وهو الفساد والبطلان.

وأما عند المتكلمين فلا، متى ما وافقت هذه العبادة الأمر يعني: أمر الشارع، حينئذٍ قالوا: العبادة صحيحة، سواء وجب عليه القضاء أو لا.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٣١