تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال هنا: ﴿دَلَّ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعَرِّفًا﴾.

دل الدليل الشرعي، نأخذ منه: أن السبب لا بد أن يكون سبباً شرعياً، وكل سبب ليس شرعياً اعتبره الشرعث، فلا بد أن يكون معه ما جعله شرعياً.

كل سببٍ جعله الشرع سبباً ولم يبدُ لك أنه فيه شيء من الشرع وإنما هو عقلي أو عادي أو نحو ذلك، فلا بد أنه قد أخذ الصبغة الشرعية. حينئذٍ صار سبباً شرعياً.

﴿دَلَّ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعَرِّفًا لِثُبُوتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، طَرْدِيًّا، كَجَعْلِ زَوَالِ الشَّمْسِ سَبَبًا لِلصَّلاةِ، أَوْ غَيْرَ طَرْدِيٍّ كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ، سَوَاءٌ اطَّرَدَ الْحُكْمُ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَطَّرِدْ؛ لأَنَّ السَّبَبَ الشَّرْعِيَّ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ﴾.

يعني لم يطرد لكن بدليل، ليس مطلقاً؛ لأنه لو كان مطلقاً لما كان ظاهراً منضبطاً.

حينئذٍ هل يمكن تخصيص هذا السبب بأن يخرج عن حقيقته؟ نعم. يمكن تخصيصه، وهو ما يسمى بتخصيص العلة، وتأتي في محلها.

قال رحمه الله تعالى: (وَالشَّرْطُ) هذا النوع الثالث من أنواع الحكم الوضعي.

(وَالشَّرْطُ) ﴿الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ الشَّرْطُ﴾.

(الشَّرْطُ لُغَةً) يعني: في لغة العرب.

(الْعَلامَةُ) ﴿لأَنَّه عَلاَمَةٌ لِلْمَشْرُوطِ﴾ يعني: سُمي بذلك لأنه علامة للمشروط.

﴿وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ((فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)) أَيْ عَلامَاتُهَا. قَالَهُ الْمُوَفَّقُ﴾ في الروضة بنصه.

﴿قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الشَّرْطُ﴾ يعني: بالإسكان {مُخَفَّفٌ مِنْ الشَّرَطِ -بِفَتْحِ الرَّاءِ- وَهُوَ الْعَلامَةُ. وَجَمْعُهُ: أَشْرَاطٌ.

وَجَمْعُ الشَّرْطِ بِالسُّكُونِ شُرُوطٌ} فرق بينهما من حيث المعنى ومن حيث الجمع.

أما من حيث المعنى فقد سوى هنا في المصباح بين الشرْط وبين الشرَط.

وقيل: الشرَط بالفتح هو العلامة، وهو الذي جاء النص في الآية ((أَشْرَاطُهَا)) أي: علاماتها.

وأما الشَّرْط بإسكان الراء قيل: هو إلزام الشيء والتزامه، ويجمع على شروط وشرائط، وأما الشرَط فهذا شيءٌ مختلف عما ذُكر.

ولذلك قيل: من قال بأن الشرط هنا المراد به العلامة فقد أخطأ، إنما المراد به الإلزام.

﴿وَيُقَالُ لَهُ: شَرِيطَةٌ. وَجَمْعُهُ شَرَائِطُ﴾.

قال في المطلع: الشرط بسكون الراء يُجمع على شروط وعلى شرائط، والأشراط واحدها شَرَط بفتح الراء الشين.

إذاً: استعماله في اللغة يأتي بهذا المعنى: إما العلامة، والأصح أن يخصَّص به بالشرَط -بالفتح-، وإما الإلزام، والأصح أن يخص بالشرْط.

وأما كون الشرْط مخفف من الشرَط هذا يحتاج إلى نقل، هل "فَعَل" في الأسماء يخفف كقاعدة مطلقة مطردة على "فَعْلٍ"؟ هذا يحتاج إلى نقل.

قال: (وَشَرْعًا) ﴿أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ﴾ (مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لاَ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ) يعني: ﴿وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ لِذَاتِهِ﴾.

يعني: على طريقة ما عرَّف به السبب.

(مَا) أي: وصفٌ.

(يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ) يعني: من عدم هذا الوصف الذي هو شرط.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧١٩