تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هو اللازم؟ هو الذي لا ينفك عقلاً .. من جهة العقل.

﴿وَالثَّانِي﴾ وهو: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ ﴿احْتِرَازٌ مِنْ الْمَانِعِ؛ لأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ﴾.

بل يلزم من وجوده العدم، المانع كالحيض يلزم من وجود الحيض العدم .. عدم الصلاة، وعدم الصوم، وعدم الطواف، وعدم قراءة القرآن على قول من يرى تحريم ذلك .. فحينئذٍ نقول: يلزم من وجوده العدم. هذا وجود المانع.

﴿وَالثَّالِثُ﴾ الذي هو قوله: (لِذَاتِهِ).

﴿احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ قَارَنَ السَّبَبُ فِقْدَانَ الشَّرْطِ، أَوْ وُجُودَ الْمَانِعِ﴾.

يعني السبب .. قد يوجد السبب، لكنه لا يلزم من وجوده الوجود، قد يوجد السبب ولا يلزم من وجوده الوجود، خذ كمثال لتتصور: زوال الشمس سبب، قد يوجد زوال الشمس ولا تجب صلاة الظهر؛ لعدم التكليف، إذاً: قارن السبب عدم شرط وهو التكليف.

حينئذٍ نقول هنا: السبب هل أثّر؟ نقول: لم يؤثر، لذاته أو لكونه قارنه فقدان شرط؟ قارنه فقدان شرط.

الزوال يوجد ولا يؤثر، كامرأة حائض حينئذٍ نقول: هنا وجد السبب ولم يوجد المسبَّب، والأصل أن السبب يلزم من وجوده الوجود، لكن هنا ماذا حصل؟ وُجد مانع وهو الحيض.

إذاً: السبب قد يوجد ويمنع من تأثيره، ما هو التأثير؟ وجود الحكم.

لا لذاته وإنما لأمر خارج عنه: إما فوات شرط كالتكليف للصبي مثلاً، أو لوجود مانع .. قيام مانع كالحيض بالنسبة للمرأة.

حينئذٍ ننظر إلى السبب هذا لم يؤثر، هل نأتي إلى القاعدة الأولى: (مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ)؟ نقول: هذا سبب ولم يؤثر لم يلزم من وجوده الوجود، فننقض هذا الأصل؟ نقول: لا؛ لأن الحكم هنا بناء على السبب لذاته دون نظر إلى شيء آخر.

فلو انتفى الحيض ترتبت الصلاة -الحكم-، لو وُجد التكليف فحينئذٍ تعين وجوب الصلاة.

إذاً: قال: ﴿وَالثَّالِثُ: احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ قَارَنَ السَّبَبُ فِقْدَانَ الشَّرْطِ﴾ كالتكليف.

﴿أَوْ وُجُودَ الْمَانِعِ﴾ كالحيض بالنسبة للمرأة.

هنا قال: ﴿كَالنِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ﴾ النصاب سبب .. يوجد، ولا يتم الحول، إذاً: فُقد الشرط، هل تجب الزكاة؟ لا تجب الزكاة، مع وجود السبب.

﴿أَوْ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ﴾ مثلاً، الدين يعتبر مانعاً عند بعضهم، حينئذٍ وجد النصاب ولم يترتب عليه الحكم الشرعي وهو وجوب الزكاة، لماذا؟ لوجود وقيام المانع.

{فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ -يعني: النصاب- الْوُجُودُ، لَكِنْ لاَ لِذَاتِهِ، بَلْ لأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ وَوُجُودُ الْمَانِعِ.

فَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ ذَلِكَ لِذَاتِهِ لِلاسْتِظْهَارِ عَلَى مَا لَوْ تَخَلَّفَ وُجُودُ الْمُسَبَّبِ مَعَ وُجْدَانِ السَّبَبِ لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ} كالأمثلة المذكورة.

إذاً: قوله: (مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ) يعني: لذات السبب.

هذا معنى الحد .. تعريف السبب من حيث الاصطلاح.

أن السبب هو: كل أمر جعل الشارع وجوده علامة، هنا نريد أن نعرف كيف صار حكماً وضعياً .. كيف صار هذا الوجود والتلازم حكماً وضعياً؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧١٣