تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينئذٍ الأصح فيها جواز التعليل بالحكمة إن كانت ظاهرة منضبطة بنفسها، ومنعُ التعليل بها مع الاضطراب والخفاء.

إذاً: هذا ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالقسم الأول وهو العلة.

وجعلُ المصنف هنا العلة قسماً مستقلاً برأسه عن السبب، قلنا: هذا فيه خلاف، وينبني الخلاف على الخلاف في العلاقة بين العلة والسبب، ما العلاقة بينهما؟

قيل: هما بمعنى واحد: وَمَعَ عِلَّةٍ تَرَادَفَ السَّبَبْ.

وقيل: لا. متغايران.

حينئذٍ: العلة تختص بالأمارة المؤثرة التي تظهر فيها المناسبة بينها وبين الحكم، يعني: معنى مؤثر في الحكم، وإن شئت قل: هي وصف مناسبٌ للحكم .. لا إشكال فيه.

فحينئذٍ: العلة تختص بالأمارة المؤثرة التي تظهر فيها المناسبة بينها وبين الحكم، وأما السبب فيختص بالأمارة غير المؤثرة في الحكم، هذا قول.

يعني: هذا على القول بالتغاير، العلة: هو الوصف المناسب، والسبب: هو الوصف غير المناسب، فإن كانت المناسبة في ربط الحكم بالوصف ظاهرة مدركة بالعقول، فإن هذا الوصف يسمى سبباً وعلة، هذا على القول الثاني، وذلك كالإسكار في تحريم الخمر، وهذا سبب وعلة.

وأما إذا كانت المناسبة لا يدركه العقل، فهذا الوصف يسمى سبباً فقط ولا يسمى علة مثل: زوال الشمس، زوال الشمس سبب ولم تدرك العلة بين كونه سبباً للصلاة وبين الصلاة.

فالسبب أعم من العلة، فكل علة سبب من غير عكس؛ إذ السبب يدخل تحته الوصف المناسب وغير المناسب، فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في فرد وينفرد الأعم وهو السبب في فرد لا يصدق عليه الأخص.

وعلى هذا تكون العلة قسماً من السبب لا قسيماً له.

قال الغزالي: لا ينبغي أن يُظن أن السبب جنسٌ زائد على جنس العلة، وهذا مذهب جمهور الأصوليين.

ثم قال: (وَالسَّبَبُ) هذا النوع الثاني، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧١٠