تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالسبب علة وزيادة، السبب تحته قسمان، هذه كلها هي أسماء لمسميات هي أوصاف، ولذلك نقول: جعل هذا الوصف شرطاً أو جعل هذا الوصف مانعاً، أو جعل هذا الوصف سبباً، أو جعل هذا الوصف علة، حينئذٍ هذه مسمياتها أوصاف.

فإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: السبب يدخل تحته أمران: الوصف المناسب كالإسكار للتحريم، والوصف غير المناسب كالزوال لصلاة الظهر.

العلة تختص بالأول، هذا على القول بأن بينهما فرقاً وهو قول أكثر الأصوليين

وَمَعَ عِلَّةٍ تَرَادَفَ السَّبَبْ ... وَالفَرْقُ بَعْضُهُمْ إِلَيْهِ قَدْ ذَهَبْ

والثاني هو الأصح، (وَمَعَ عِلَّةٍ تَرَادَفَ السَّبَبْ) هذا قول، (وَالفَرْقُ بَعْضُهُمْ إِلَيْهِ قَدْ ذَهَبْ) ونحن ذهبنا إلى الثاني، فحينئذٍ بينهما عموم وخصوص مطلق .. سيأتي.

إذاً: (عِلَّةٌ، وَسَبَبٌ، وَشَرْطٌ، وَمَانِعٌ)

(وَالْعِلَّةُ أَصْلًا) لو قال: فالعلة لكان أولى .. بالفاء دون الواو.

(وَالْعِلَّةُ أَصْلًا عَرَضٌ مُوجِبٌ لِخُرُوجِ الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ عَنْ الِاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيّ) .. (وَالْعِلَّةُ أَصْلًا) يعني: في الأصل، المراد به الأصل المعنى اللغوي، يعني: في أصل استعمالها في لسان العرب.

(وَالْعِلَّةُ أَصْلًا عَرَضٌ مُوجِبٌ لِخُرُوجِ الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ عَنْ الِاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيّ) {وَذَلِكَ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اللُّغَةِ: هِيَ الْمَرَضُ، وَالْمَرَضُ هُوَ هَذَا الْعَرَضُ الْمَذْكُورُ.

وَالْعَرَضُ فِي اللُّغَةِ: مَا ظَهَرَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ} يعني: ليس بثابت وُجد بعد أن لم يكن، يسمى عرضاَ، كالحركات، والأصوات، ونحو ذلك.

قال الجوهري: عرَضَ له كذا يعرِض أي: ظهر.

﴿وَفِي اصْطِلاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ: مَا لا يَقُومُ بِنَفْسِهِ﴾ وهنا المرض لا يقوم بنفسه وهو كذلك، إذا قيل العلة هي الأصل، يعني هو أراد أن يفسّر معنى المرض، العلة في لسان العرب تطلق بمعنى المرض، ما هو المرض؟

قال: (عَرَضٌ) إذاً: هو وصف، وهذا الوصف لم يكن، ثم هذا الوصف عرضٌ من جهة كونه لا يقوم بنفسه؛ لأن الموجود إما أن يقوم بنفسه أو لا، الثاني يسمى عرضاً، كاللون مثلاً، اللون لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بغيره، كذلك الصوت. الصوت عرضٌ مسموع أو صفة مسموعة، قولان .. سيأتي.

حينئذٍ نقول: الصوت عرض، كيف عرض؟ بمعنى أنه لا يقوم بنفسه. ز لا ينفك عن الإنسان تقول: هذا صوت، وهذا زيد، وهذا صوت زيد. يمكن؟ نقول: لا يمكن.

كذلك البصر .. النظر لا ينفك إنما هو عرض وهكذا.

حينئذٍ نقول: ما لا يقوم بنفسه يسمى عرضاً في اصطلاح المتكلمين.

{كَالأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالْحَرَكَاتِ وَالأَصْوَاتِ.

وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الأَطِبَّاءِ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ حَادِثٍ مَا، إذَا قَامَ بِالْبَدَنِ أَخْرَجَهُ عَنْ الاعْتِدَالِ}.

(عَرَضٌ مُوجِبٌ لِخُرُوجِ الْبَدَنِ) يعني: الإيجاب هنا هل هو إيجاب عقلي أو إيجاب حسي؟ إيجاب حسي.

﴿إيجَابٌ حِسِّيٌّ، كَإِيجَابِ الْكَسْرِ لِلانْكِسَار، وَالتَّسْوِيدِ لِلاِسْوِدَاد﴾ .. ﴿إيجَابٌ حِسِّيٌّ، كَإِيجَابِ الْكَسْرِ لِلانْكِسَار﴾ هذا الإيجاب عقلي وليس بحسي.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٩٩