تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينئذٍ نرجع إلى الأصل، هذه عبادات ولا يدخلها قياس البتة.

إذاً: النوع الأول هنا: أن يكون واجباً كأداء الصلوات الخمس في وقتها ممن لم يقم به مانع، والصحيح: أن المبيت بمنى أيام الحج مستحب وليس بواجب، خلافاً لما ذهب إليه الجمهور.

وأما "رخّص للعباس" نرجع إلى القاعدة السابقة. "رخّص" فسّر كثير من الفقهاء الرخصة هنا بالمعنى الاصطلاحي، وهذا خطأ، وإنما المراد بالرخصة هنا: السهولة، والسهولة كما تكون في الواجب بإسقاطه كذلك تكون في المندوب، المندوب قد يكون أشق من الواجب، ولذلك نقول: الاعتكاف مستحب. فيه خلاف؟ لا. هل هو يسير؟ ليس بيسير. إذاً: فيه مشقة.

إذاً: وجود المشقة لا يستلزم أن يكون واجباً، وانتفاء المشقة لا يستلزم ألا يكون واجباً، وإنما قد توجد في الواجبات في بعضها دون بعض، وقد توجد في المندوبات في بعضها دون بعض.

"رخّص للعباس" نقول: بمعنى أنه يسّر له ذلك.

ولذلك في صحيح مسلم رواية أخرى: "استأذن النبي صلى الله عليه وسلم" يدل هذا على ماذا؟ على أن الرخصة ليس المراد بها هنا الرخصة الاصطلاحية؛ لأن الرواية واحدة .. القصة واحدة، جاء: رخص، وجاء: استأذن العباس فأذن له، والإذن لا يستلزم الوجوب، بل قد يكون في المندوب وقد يكون في غير ذلك، والصواب والأولى: لا يجب خلافاً للجمهور.

هذا النوع الأول: أن يكون واجباً، حينئذٍ قضاؤه لا إشكال فيه، وإنما يقيد بكونه لعذر أما العمد فلا.

النوع الثاني: أن يكون ممنوعاً، الأداء يكون ممنوعاً، كيف يكون ممنوعاً؟ نقول: كصوم الحائض، الحائض يدخل عليها الوقت ابتداء وانتهاء ولا تصوم، يحرم عليها الأداء؟ نعم يحرم عليها الأداء.

إذاً: أن يكون ممنوعاً كصوم الحائض، وتسمية تداركه قضاء بعد خروج الوقت يعني: بعد رمضان، هل يسمى فعله قضاء أم يسمى أداء؟

هذا محل نزاع:

فقيل: هو قضاء مجازاً .. ليس بحقيقة؛ لأنه لم يتقدم له وجوب، وقيل: هو قضاء حقيقة.

النوع الثالث: أن يكون جائزاً، يعني: مخيراً .. له أن يأتي بالأداء وألا يأتي، هذا كأداء المسافر للصوم، يعني: المسافر في نهار رمضان هل يجب عليه الصوم؟ لا يجب، هل يجوز له أن يصوم .. أن يأتي أداءً بالصوم؟ نعم يجوز له.

إذاً: أن يكون جائزاً كأداء مسافر الصوم.

حينئذٍ إذا أفطر في نهار رمضان وهو جائز الفعل والترك وقضى بعد ذلك، هل يسمى قضاءً حقيقة أو مجازاً؟ كسابقه.

إذاً: ما مُنع الأداء أو جاز الأداء فعله بعد خروج الوقت فيه خلاف في تسميته قضاء.

مبنى المسألة "الخلاف هنا" أنه اختُلف في الحائض في رمضان والمريض والمسافر فيه .. ونحوهم، هل يصدق عليهم أن الصوم واجب عليهم في وقت العذر أم لا؟ هذا محل النزاع.

هل الصوم واجب على الحائض في أيام رمضان بعد دخول الشهر أم لا؟

فمن قال بأنه وجب عليها ففعل الصوم بعد خروج الوقت قضاء، ومن قال بأنه لا يجب وأن انعقاد السبب لا يستلزم الوجوب حينئذٍ نقول: فعله بعد رمضان لا يسمى قضاءً حقيقة، إما أداء وإما قضاء مجازاً، أما حقيقة فلا، لماذا؟ لأنه لم يجب، فكيف يجب عليها أن تقضي شيئاً لم يجب عليها في وقته.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٧٧