تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ) خرج ماذا؟ القضاء؛ لأنه فِعلُ العبادة في غير وقته المقدر له.

وخرج كذلك ما لم يقدر له وقت، كإنكار المنكر إذا ظهر، وإنقاذ الغريق إذا وجد، والجهاد إذا تحرك العدو، والنوافل المطلقة، وتحية المسجد، وسجود التلاوة، هذه ليس لها وقت.

إذاً: (مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ) خرج القضاء؛ لأنه يُفعل بعد وقته المقدر له.

وخرج كذلك: ما لا وقت له مقدر على ما مضى ذكره.

قال: (أَوَّلًا) هذه تعود إلى الفعل .. ما فُعل أولاً.

﴿لِيَخْرُجَ مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا، لَكِنَّهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ أَوَّلاً شَرْعًا﴾ كأن الشارع قدر للعبادة وقتين، مثَّل لذلك ليتضح: ﴿كَالصَّلاةِ إذَا ذَكَرَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، أَوْ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ﴾.

هنا لهذا النوع من المكلفين جعل الشارع له وقتاً ثانياً باعتباره هو، ولذلك جاء النص <<مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا>>.

جاء في رواية <<فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا>> وقتها ثانياً لا أولاً، فحينئذٍ كأن الشارع جعل لهذا النوع من المكلفين وقتين للعبادة: وقتٌ هو أول، ووقتٌ هو ثان.

حينئذٍ قوله: (أَوَّلًا) احترازاً عن الوقت الثاني الذي جعله الشارع لبعض المكلفين وليس مطلقاً، وقياس من ترك الصلاة عمداً على النوعين المذكورين هذا من أفسد أنواع القياس كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى، وهو مُحِقٌّ في ذلك، لماذا؟

لأن "مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا" يقول: هذا مأزور أو مأجور، هل هو مأزور أو غير مأزور "يعني: يأثم أو لا يأثم"؟ لا يأثم قطعاً، من ترك الصلاة عمداً هذا مرتكب لكبيرة من الكبائر وهو فاسق، فكيف يقاس الفاسق على المطيع؟

يقولون: ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان معذوراً أن يقضي الصلاة ويأتي بها بعد خروج وقتها، فغير المعذور من باب أولى وأحرى، يعني: من تركها عمداً غير معذور، إذاً: ما دام أن الصلاة لا تسقط عن النائم وهو معذور، والساهي أو الناسي وهو معذور فغير المعذور من باب أولى وأحرى، هذا فاسد هذا، لماذا؟ لأن غير المعذور فاسق، هذا إن قلنا بأنه لم يخرج عن الإسلام، وإلا قلنا: كيف يقاس الكافر على المسلم، هذا من أفسد أنواع القياس.

على كلٍ: هنا جاء النص بتحديد وقت آخر غير الوقت الأصلي لغير النائم والساهي.

ولذلك قال: (أَوَّلًا) احترازاً عن هذا النوع، ولذلك قال هنا ﴿لِيَخْرُجَ مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا، لَكِنَّهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ أَوَّلاً شَرْعًا﴾

فكلاهما وقتان شرعيان، إلا أن أحدهما أول والثاني ثاني.

قال رحمه الله تعالى: {فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا.

فَإِذَا فَعَلَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَهُوَ وَقْتٌ ثَانٍ، لاَ أَوَّلُ. فَلَمْ يَكُنْ أَدَاءً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٧٤