تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: ثَم نزاع في الإعادة؛ لأن الإعادة: هو فعل العبادة مرة ثانية، بعضهم قيدها بالوقت، حينئذٍ لا يتأتى الاعتراض هنا، وبعضهم جعلها مطلقة، بمعنى: الإعادة فعلُ العبادة مرة ثانية في الوقت أو في خارجه، وهذا تعبير أو اصطلاح الفقهاء كما سيأتي.

فحينئذٍ يأتي في مفهوم الإعادة: هل هي داخلة في الوقت أم هي أعم؟

إن خصصناها بالوقت فحينئذٍ لا إعادة "لا توصف بالإعادة"، ولو تبيّن ثم خلل في الصلاة ثم صلاها مرة أخرى لا تسمى إعادة؛ لأن الإعادة مقيدة بعبادة لها ابتداء وانتهاء، وهذه ليس لها ابتداء ولا انتهاء.

وإن جعلنا الإعادة بمعنى أعم حينئذٍ قلنا: تدخل في النوافل المطلقة.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: قَدْ تُوصَفُ مَا لَهَا سَبَبٌ بِالإِعَادَةِ كَمَنْ أَتَى بِذَاتِ السَّبَبِ مَثَلاً مُخْتَلَّةً, فَتَدَارَكَهَا حَيْثُ يُمْكِنُ التَّدَارُكُ.

وَإِنْ عُيِّنَ وَقْتُهَا وَلَمْ يُحَدَّ, كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ}.

(تُوصَفُ بِأَدَاءٍ فَقَطْ) هذا نوع آخر.

النوع الأول لم يعيّن وقتها، فلا توصف بالأوصاف الثلاثة.

هنا قال: (عُيِّنَ) يعني: صار الزمن مقصوداً للشارع. إن عُين وقتها (وَلَمْ يُحَدَّ) يعني: غير محدود الطرفين ابتداء وانتهاء، لا يقال: دخل الوقت وخرج الوقت كالشأن في الصلوات الخمس.

قال: (كَحَجٍّ) قال: هذا ليس له ابتداء -على قول-. ليس له ابتداء ولا انتهاء.

كذلك الكفارة ليس لها ابتداء ولا انتهاء.

كذلك زكاة مالٍ لا فطرة، ليس لها ابتداء ولا انتهاء.

قال هنا: (عُيِّنَ وَلَمْ يُحَدَّ) قال: (تُوصَفُ بِأَدَاءٍ فَقَطْ).

فإن أخرها؛ لأنا قلنا فيما سبق: أن الزمن لازم للفعل، ولذلك سيأتي أن دلالة افعل تدل على الفور على الصحيح، فالزمن الأول هو المقصود بإيقاع العبادة على الصحيح، فإن أخرها هل توصف بالإعادة أو القضاء؟ الجواب: لا. وإنما توصف بالأداء فقط؛ لأنه لم يُحد الطرفين، عيّن لها وقتاً ولم يجعل له ابتداء ولا انتهاء.

قال هنا: (كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ تُوصَفُ بِأَدَاءٍ فَقَطْ) ﴿أَيْ دُونَ قَضَاءٍ؛ لأَنَّ وَقْتَ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودِ الطَّرَفَيْنِ. وَالْقَضَاءُ فِعْلُ الْوَاجِبِ﴾ لو قال العبادة لكان أولى.

﴿فِعْلُ الْوَاجِبِ خَارِجَ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا﴾.

وهذا ليس له خارج حتى يُقضى، إذاً: انتفى القضاء لعدم وجود حقيقته وهو فعل العبادة خارج الوقت المقدر له شرعاً.

قال: (وَإِطْلاَقُ الْقَضَاءِ فِي حَجٍّ فَاسِدٍ لِشَبَهِهِ بِمَقْضِيٍّ) يعني: فِي اسْتِدْرَاكِهِ.

لما بين فيما سبق أن الحج يوصف بالأداء فقط، كأن سائلاً يقول: أنتم قلتم أن الحج لا يوصف بالقضاء، وقد وصفتموه في كتب الفقه بالقضاء إذا أفسده كمن جامع قبل التحلل الأول قالوا ماذا؟ فسد حجك ووجب عليك القضاء، ونحن نقرر هنا قاعدة: أن الحج لا يوصف إلا بالأداء. ماذا نصنع؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٧٢