تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: {وَلَنَا فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ شَبِيهَةٌ بِذَلِكَ. كَوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ وَوَاجِدٍ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ مِنْ الْمَاءِ، وَبَعْضِ صَاعٍ فِي الْفِطْرَةِ.

وَرُبَّمَا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ فُرُوعٌ، الرَّاجِحُ فِيهَا خِلاَفُ ذَلِكَ}.

إذاً: القاعدة صحيحة، وإنما النظر في الفروع على حسب ما يُنظر في كل فرعٍ بحسبه.

إذاً: هذه القاعدة الأخيرة مبنية على: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: الْعِبَادَةُ إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ وَقْتُهَا لَمْ تُوصَفْ بِأَدَاءٍ وَلاَ قَضَاءٍ وَلاَ إِعَادَةٍ).

أراد أن يبين هنا بعض ما يتعلق بالحكم الشرعي الوضعي؛ لأن كل ما لم يكن من الأحكام الخمسة فهو حكم وضعي.

فالشروط، والأسباب، والموانع، والرخصة، والعزيمة، والأداء، والقضاء، والإعادة .. كلها أحكام وضعة؛ لأنها مستندة إلى الشرع، فكل واحد منها لا بد له من دليل شرعي، فإذا كان كذلك مصدره الشرع وليس ثم عندنا إلا حكم شرعي مأخوذ من الشرع، فلا بد أن يكون داخلاً في أحد النوعين، فإذا تعين أنه ليس من التكليفي تعين أنه من الوضعي.

قال: (الْعِبَادَةُ) أطلق العبادة هنا، فحينئذٍ شملت الواجبة والمستحبة.

قال: (إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ وَقْتُهَا) بدأ بما لم يُعين.

﴿أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ﴾ لأن الوقت الشرعي هو الزمان المقدر له شرعاً مطلقاً. الوقت: هو الزمان المقدر له شرعاً مطلقاً، فهو الزمان المنصوص عليه للفعل من جهة الشرع، لماذا؟

فإن المأمور به تارة يعين الآمر وقته كالصلوات الخمس وتوابعها، وصيام رمضان وزكاة الفطر -لا زكاة المال-. فإن جميع ذلك قصد فيه زمان معيّن، هذا متى؟ إذا عَيّن الآمر الوقت.

فحينئذٍ قصد شيئين: قصد صلاة، وقصد إيقاعها في وقت معين له ابتداء وانتهاء، كذلك قصد صياماً، وله زمن معين .. له ابتداء وانتهاء.

فحينئذٍ الزمن داخل في مفهوم المأمور به، يعني ينبني عليه ماذا؟ أنه لو لم يأت به في وقته المأمور به شرعاً لا يصلح أن يسمى قضاء، بل لا يُقبل منه البتة.

فمن أخرج الصلاة عن وقتها متعمداً دون عذر شرعي وقيل بأنه لا يكفر، هل يقضي أو لا يقضي؟ حينئذٍ نقول: الصواب أنه لا يقضي، لماذا؟

لأنه أوقع الصلاة في غير وقتها المعينة لها شرعاً؛ لأن الباري جل وعلا أمر بصلاة وقيدها، ولم يأمر بصلاة مطلقة، وإنما عينها بوقت معين، له ابتداء وله انتهاء.

فمن أوقع الصلاة بعد خروج وقتها كمن أوقع الصلاة قبل دخول وقتها. لا فرق بينهما.

من صلى الظهر بعد خروج وقت الظهر كمن صلى الظهر قبل دخول وقت الظهر، لا فرق بينهما من جهة الشرع وإن كان إيقاع الصلاة قبل دخول الوقت مجمع على بطلانه، وأما بعد ذلك فهو محل نزاع. والصواب: أنهما سيان.

إذاً: المأمور به تارة يعيّن الآمر وقته ابتداء وانتهاء كالصلوات الخمس ونحوها.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٧٠