تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجامع بينهما عند الطائفتين كونهما من ذوي الأرحام، فلا يجوز منع واحدة وتوريث الأخرى؛ فإن التفصيل بينهما خارق لإجماعهم في الأولى نصاً، وفي الثانية تضمناً، ويجوز التفصيل فيما عدى هاتين الصورتين.

يعني: المسألة السابقة التي أطلقها المصنف ينبغي تقييدها بهذين الأمرين:

أولاً: إن لم يصرحوا بالتسوية، فإن صرحوا بالتسوية حينئذٍ لا تفصيل، فإحداث قول ثالث مفصّل بين قولين ومسألتين. صرّح أهل الخلاف بالتسوية، نقول: هذا مردود عليه ولا يجوز.

المسألة الثانية: أن يكون الطريق الذي ثبت به المسألتان متفرق، يعني: ليس متحداً.

فإن اتحدا فإحداث قول ثالث يعتبر باطلاً ولو كان بالتفصيل.

ثم قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (وَلَا دَلِيلٍ) يعني: أنه كما مر معنا أنه يشترط في صدق الإجماع أن يكون مستنداً على دليل.

طيب! هل يجوز إحداث دليل آخر لم ينقل أن الإجماع اعتمده أم لا؟ قال: لا يحرم، بمعنى أنه قد يُنقل بأن الإجماع استند إلى آية كذا، فيأتي مستنبط ويقول: هذا كذلك النص النبوي دليل للإجماع، يجوز أو لا يجوز؟ قال: نعم يجوز.

﴿وَلاَ يَحْرُمُ إحْدَاثُ دَلِيلٍ زَائِدٍ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ دَلِيلٍ سَابِقٍ لِلْحُكْمِ﴾ عند أصحابنا والأكثر.

وهذا واضحٌ بيّن أنه إذا استند الإجماع إلى دليل شرعي، إن نُقل فحينئذٍ زيادة دليل آخر عليه لا يُمنع منها، لا بأس بذلك؛ لأنه يكون موافقاً له، ولذلك قال: ﴿وَلاَ يَحْرُمُ إحْدَاثُ دَلِيلٍ زَائِدٍ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ دَلِيلٍ سَابِقٍ لِلْحُكْمِ﴾ عند أصحابنا والأكثر.

﴿زَادَ الْقَاضِي: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْصَدَ بَيَانُ الْحُكْمِ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ﴾ وهذا فيه بُعدٌ؛ لأنه تحصيل حاصل.

﴿مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْصَدَ بَيَانُ الْحُكْمِ بِهِ﴾ يعني: كأنه يقول: هذا دليل للإجماع ولم يُنقل معه، لكن لم يُقصد به الحكم، ما الفائدة منه أن يعيَّن هذا الدليل ثم يقال: الحكم ليس مقصوداً به وإنما بالإجماع وما اعتمده؟

إذاً: هذا من باب تحصيل حاصل، ولا فائدة فيه. بل يكون مدلول هذا النص الذي استنبطه المستنبط بأنه مما يستند إليه الإجماع يفيد ما أفاده الإجماع، وإلا لا يُعتبر أنه مستند الإجماع؛ لأن مستند الإجماع ما أفاد فائدة الإجماع، فإن كان الدليل لا يفيده فحينئذٍ خرجت هذه الصورة عن مسألتنا، فهذا الدليل الذي زِيد نقول: هذا لا يدل على ما دل عليه الإجماع فلا يعتبر، وإنما الكلام في دليل ظاهره أنه يفيد الحكم الذي استند إليه الإجماع. وهو كذلك، وقول القاضي هنا فيه نظر.

﴿لأَنَّهُ قَوْلٌ عَنْ اجْتِهَادٍ غَيْرُ مُخَالِفٍ إجْمَاعًا﴾ يعني: إحداث دليل زائد هذا قول عن اجتهاد، وهذا الاجتهاد غير مخالف إجماعاً، بل هو مساند للإجماع ومقوٍّ له ومكثِّرٍ للأدلة.

﴿لأَنَّهُمْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى فَسَادِ غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ﴾ يعني: كونهم أجمعوا ونُقل الدليل، حينئذٍ لا يُفهم منه أنه ليس عندنا في هذه المسألة إلا دليل واحد، وإنما نقلوا دليلاً وقد يكون حصل به الاكتفاء وسكتوا عن بقية الأدلة، فجاء المجتهد ونظر في الكتاب والسنة قال: الإجماع دليله آية كذا وحديث كذا إلى آخره، حينئذٍ يكون هذا تكثيراً للأدلة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٤٨