تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: {وَإِذَا كَانَ مُجْتَهِدُو عَصْرٍ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ حَرُمَ إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَأَصْحَابِهِ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ.

كَمَا لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ. فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَانٍ}.

المسألة لا فرق بين النوعين، إذا أجمعوا على قول واحد يحرم إحداث قول ثان، إذا أجمعوا على أن المسألة لا تخرج عن قولين كذلك يحرم إحداث قول ثالث، وهذا هو الصحيح.

{وَنَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى فِي الرِّسَالَةِ.

وَقَالَ الآمِدِيُّ وَالطُّوفِيُّ وَجَمْعٌ: إنْ رَفَعَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ حُكْمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ حَرُمَ إحْدَاثُهُ وَإِلاَّ فَلاَ} يعني فيه تفصيل.

هذا القول هو المرجح عند المتأخرين .. يعني فيه تفصيل.

﴿إِنْ رَفَعَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ حُكْمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ حَرُمَ إحْدَاثُهُ﴾ يعني: قد يكون هذا القول الثالث رافعاً أو مصادماً لإجماع، فإن صادم إجماعاً فحينئذٍ لا يُلتفت إليه، وإن لم يصادم إجماعاً فحينئذٍ نقول: هذا يمكن قبوله، لكن دعوى أنه لا يصادم إجماع هذا محل نظر؛ لأن المسألة ليست متصورة في بعض القول الأول وبعض القول الثاني كما سيأتي في المسألة الآتية، وإنما متصورة في حكم مباين للحكمين، كمن قال بالتحريم وقال بالكراهة فقال الثالث بالإباحة. حينئذٍ يكون مصادماً قطعاً، فأين التفصيل؟ هذا لا يتصور فيه تفصيل.

يمكن يتصور التفصيل فيما إذا أخذ بعض القول الأول وبعض القول الثاني، هل يكون خارقاً للإجماع أو لا؟ محل نزاع. وأما هذا فلا.

قال: ﴿فَمِثَالُ مَا يَرْفَعُ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ: إذَا رَدَّ بِكْرًا بِعَيْبٍ بَعْدَ وَطْئِهَا مَجَّانًا﴾.

القول بالمجان هذا لا قائل به.

﴿فَهَذَا الْقَوْلُ يَحْرُمُ إحْدَاثُهُ. فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قِيلَ: تُرَدُّ مَعَ الأَرْشِ. وَقِيلَ: لا تُرَدُّ بِوَجْهٍ﴾ مطلقاً.

إذاً: ليس فيهما قول أنها ترد بالمجان.

﴿فَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُرَدُّ مَجَّانًا رَافِعٌ لإِجْمَاعِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَنْعِ الرَّدِّ قَهْرًا مَجَّانًا﴾.

{وَمِثَالُ مَا لا يَرْفَعُ مُجْمَعًا: الْفَسْخُ فِي النِّكَاحِ بِالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ: الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِهَا إنْ كَانَ فِي الزَّوْجِ، وَالرَّتْقِ وَالْفَتْقِ وَنَحْوِهِمَا إنْ كَانَ فِي الزَّوْجَةِ.

فَقِيلَ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ بِهَا. وَقِيلَ: لاَ} قولان متقابلان.

{كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ.

وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَفْسَخُ دُونَ الرَّجُلِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلاصِ بِالطَّلاقِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ وَافَقَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلاً، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أُخْرَى}.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٤٥